الصفحة 550 من 603

قال أبو العالية: كنا نحدث أنه سيأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من الأَمَةِ، أكيسهم في ذلك الزمان الذي يروغ بدينه روغان الثعلب. (الزهد الكبير ص97)

قال أبو العالية: كنا نحدث أنه سيأتي على الناس زمان خير أهله الذي يرى الحق فيجانبه قريبًا. (الزهد الكبير ص97)

قال العلاء بن زياد: إنكم في زمان أقلكم الذي ذهب عشر دينه وسيأتي عليكم زمان أقلكم الذي يبقى عليه عشر دينه (1) . (2/246)

قال الحسن: لقد أدركت أقوامًا كانوا أأمر الناس بالمعروف وآخذهم به وأنهى الناس عن منكر وأتركهم له؛ ولقد بقينا في أقوام أأمر الناس بالمعروف وأبعدهم منه وأنهى الناس عن المنكر وأوقعهم فيه فكيف الحياة مع هؤلاء؟! (2/155)

ذكر أبو العباس أحمد بن يحيى قال: حدثني محمد بن عبيد بن ميمون حدثني عبد الله بن إسحق الجعفري قال: كان عبد الله بن الحسن يكثر الجلوس إلى ربيعة قال: فتذاكروا يومًا السنن فقال رجل كان في المجلس: ليس العمل على هذا، فقال عبد الله: أرأيت إن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام فهم الحجة على السنة؟ فقال ربيعة: أشهد أن هذا كلام أبناء الأنبياء. (إغاثة اللهفان 1/207)

صلى الحسن الجمعة وجلس فبكى فقيل له: ما يبكيك يا أبا سعيد؟! فقال: تلومونني على البكاء ولو أن رجلًا من المهاجرين اطلع من باب مسجدكم ما عرف شيئًا مما كان عليه على عهد رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أنتم اليوم عليه إلا قبلتكم هذه (2)

(1) ماذا نقول نحن؟!

(2) عن عثمان بن أبي رواد أخي عبد العزيز قال: سمعت الزهري يقول: دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت: ما يبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئًا مما أدركت إلا هذه الصلاة! وهذه الصلاة قد ضيعت!. (صحيح البخاري 1/198)

وفي لفظ آخر: (ما كنت أعرف شيئًا على عهد رسول الله إلا قد أنكرته اليوم) .

وذكر البخاري في الصحيح أيضًا عن أم الدرداء رضي الله عنها قالت: (دخل علي أبو الدرداء مغضبًا فقلت له: ما لك؟! فقال: والله ما أعرف فيهم شيئًا من أمر محمد إلا أنهم يصلون جميعًا) .

وروى مالك في الموطأ عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال: ما أعرف شيئًا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة؛ يعني [بالناس] الصحابة رضي الله عنهم.

وقال الحسن البصري: سأل رجل أبا الدرداء رضي الله عنه فقال: رحمك الله لو أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] بين أظهرنا هل كان ينكر شيئًا مما نحن عليه؟ فغضب واشتد غضبه، وقال: وهل كان يعرف شيئًا مما أنتم عليه؟! (إغاثة اللهفان 1/206)

قال ابن القيم عقب ذكره لهذه الآثار:(وهذه هي الفتنة العظمى التي قال فيها عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير وينشأ فيها الصغير، تجري على الناس يتخذونها سنة، إذا غيرت قيل: غيرت السنة، أو: هذا منكر.

وهذا مما يدل على أن العمل إذا جرى على خلاف السنة فلا عبرة به ولا التفات إليه؛ فإن العمل قد جرى على خلاف السنة منذ زمن أبي الدرداء وأنس كما تقدم). (إغاثة اللهفان 1/206)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت