الصفحة 554 من 603

قيل للحسن: ههنا رجل لم نره قط جالسًا إلى أحد ولا رأينا أحدًا جالسًا إليه، إنما هو أبدًا خلف سارية وحده! قال الحسن: إذا رأيتموه فأخبروني به، فمروا به ذات يوم ومعهم الحسن فأشاروا إليه فقالوا: ذاك الرجل الذي أخبرناك به فقال: امضوا حتى آتيه، فلما جاءه قال: يا عبد الله أراك قد حُبِّب إليك العزلة فما يمنعك من مخالطة الناس؟ قال: ما أشغلني عن الناس! قال: فتأتي ذا الرجل الذي يقال له الحسن فتجلس إليه؛ قال: ما أشغلني عن الحسن وعن الناس! قال له الحسن: ما الذي يشغلك يرحمك الله عن الناس وعن الحسن؟ قال: إني أصبح وأمسي بين ذنب ونعمة، فرأيت أن أشغل نفسي عن الناس بالاستغفار من الذنب وأشكر الله على النعمة؛ فقال الحسن: أنت عندي يا عبد الله أفقه من الحسن، فالزم ما أنت عليه. (الشكر 192 وانظر عدة الصابرين ص119 وطريق الهجرتين ص170)

قال عبد الواحد بن زيد: كان أصحاب غزوان [بن زيد الرقاشي] يقولون له: ما يمنعك من مجالسة إخوانك؟! فيبكي عند ذلك ويقول: إني أصبت راحة قلبي في مجالسة!! من لديه حاجتي. (صف3/252)

قال الحسن: صوامع المؤمنين بيوتهم. (3/19)

قال ابن الحنفية: رحم الله امرءًا أغنى نفسه وكف يده وأمسك لسانه وجلس في بيته له ما احتسب وهو مع من أحب. (المصنف 30587)

قال سفيان الثوري: كان طاووس يجلسُ في بيتِهِ فقيل له في ذلك فقال: حيفُ الأئمة وفسادُ الناس. (4/4 والمداراة ص105)

قال قتادة: كان حميد بن هلال من العلماء الفقهاء ولم يكن يذاكر ولا يسأل إنما كان يعتزل في مكان. (صف3/259)

قال مكحول: إن لم يكن في مجالسة الناس ومخالطتهم خير فالعزلة أسلم. (العلم ص14)

قال مكحول: إن كان في مخالطة الناس خير فالعزلة أسلم (1)

(1) الرواية الأولى معناها واضح وظاهر، وأما الثانية فدونها في الظهور؛ فإن كانت محفوظة فمعناها أن مخالطة الناس وإن كان فيها خير وفضل فإن العزلة أفضل منها وأسلم.

ولكن من المحتمل أن إحدى هاتبن الروايتين محرفة وأنها قبل التحريف كانت بمعنى الرواية الأخرى، والأقرب أن تكون الثانية هي التي حرفت، وأن ذلك التحريف كان بسقوط أداة النفي منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت