الصفحة 556 من 603

عن أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان الثوري عن أبي عبد الله الأغر عن وهب بن منبه قال: في حكمة آل داود: حق على العاقل أن تكون له أربع ساعات: ساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يناجي فيها ربه، وساعة يخلو فيها إلى إخوانه الذين يخبرونه بعيوب نفسه، وساعة يخلي بين نفسه وبين شهواتها التي لا قوام له إلا بها مما يحل ويحسن فإن في هذه الساعة عونًا له على الساعات الأخر؛ وحق على العاقل أن يكون عارفًا بزمانه حافظًا للسانه مقبلًا على شانه (1) ؛ وحق على العاقل أن لا يُرى ظاعنًا إلا في ثلاث: زاد لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم. (الرسالة المغنية ص38)

قال زياد بن حُدَير: ودِدتُ أني في حَيِّز (2) من حديدٍ، معي فيه ما يُصْلِحُني، لا أكلِّمُ الناسَ ولا يكلّموني، حتى ألقى الله. (4/197 ومسند الإمام أحمد 7984 - شاكر، والمتمنين(134) والمصنف و صف).

قالَ عبدُ اللهِ بنُ الأجلح: كان أبو سنان ضرارُ بنُ مرّةَ يقولُ لنا: لا تَجيئوني جماعةً! ليجيء الرجلُ وحدَه، فإنكم إذا اجتمعتم تحدثتم، وإذا كانَ الرجلُ وحدَه لمْ يخْلُ مِن أن يدرسَ حزبَه أو يذكرَ ربَّه. (5/91)

عن الأعمش قال: أتيت خيثمة فقلت: لقد رأيت مِن إبراهيم [هو النخعي] شيئًا ما أرى مثله أبدًا! قال: وما هو؟ قلت: رأيته مع الغرباء جالسًا فأتيت إبراهيم فأخبرته فقال: كنت جالسًا قريبًا منهم فكرهت أن يرى الناس في اعتزالهم لفضل (3) عندي فجلست معهم (4)

(1) في (الصمت) لابن أبي الدنيا (ص60) رواية هذه الجملة فقط.

(2) في مطبوعة الحلية (دين) بدل (حيّز) ، وهو تصحيف مطبعي لا معنى له؛ وثبت على الصواب في ، وهو الصحيح.

وفي (مختار الصحاح) (ص68) : (والحَيِّزُ بوزن الهيّن: ما انضم إلى الدار من مرافقها، وكل ناحية حَيِّزٌ؛ والحَوْزَةُ بوزن الجوزة: الناحية) .

(3) الأولى حذف (في) أو إبدال (لفضل) بـ (فضلًا) .

(4) وهذه بضعة آثار من (المداراة) لابن أبي الدنيا:

عن عطاء الخفاف قال: قال لي سفيان الثوري ونحن نطوف بالبيت وضرب حجزتي فقال: يا عطاء احذر الناس، وأنا فاحذرني. ص102-103

عن عطاء بن مسلم الخفاف قال: قال لي سفيان: يا عطاء احذر الناس وأنا فاحذرني، فلو خالفت رجلًا في رمانة فقال: حامضة وقلت: حلوة، أو قال: حلوة وقلت: حامضة، لخشيت أن يشيط بدمي. ص103

عن سعيد بن صدقة أبي المهلهل قال: أخذ بيدي سفيان الثوري فأخرجني إلى الجبان، فاعتزل ناحية عن طريق الناس فبكى ثم قال: يا أبى المهلهل قد كنت قبل اليوم أكره الموت، فقلبي اليوم يتمنى الموت، وإن لم ينطق به لساني؛ قلت: ولم ذاك؟ قال: لتغير الناس وفسادهم؛ ثم قال: والله ما أعلم اليوم بالكوفة أحدًا لو فزعتُ إليه في قرض عشرة دراهم أقرضني ثم كتمها حتى يذهب ويجيء ويقول: استقرضني سفيان فأقرضته. ص103-104

عن بكر بن محمد قال: قال لي داود الطائي: فرَّ من الناس كما تفر من الأسد. ص104

عن ابن سيرين قال: قال عمر بن الخطاب: اتقوا الله واتقوا الناس. ص104

عن مالك بن أنس عن رجل عن ابن عباس قال: لولا مخافة الوسواس لدخلت إلى بلاد لا أنيس بها؛ وهل يفسد الناس إلا الناس. ص104

قال ابن أبي الدنيا: حدثني علي بن الجعد أخبرني الهيثم بن جماز قال: أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام فقال: يا داود أتخاف أحدًا غيري؟ قال: نعم يا رب، أخاف من لا يخافك. ص105

وعن أبي عبد الله السمرقندي قال: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: إلهي أدعوك بلسان نعمك فأجبني بلسان كرمك، إلهي إذا شهد لي الإيمان بتوحيدك ونطق لساني بتحميدك ودلني القرآن على فواضل جودك ويشفع لي محمد خير عبيدك فكيف لا يبتهج رجائي بحسن موعودك؟! وكان يحيى كثيرًا يطلب الخلوة والتفرد من الناس فدخل عليه أخوه ذات يوم فقال له: يا أخي كم تترك من الناس؟! إن كنت من الناس فلا بد من الناس؟! قال فنظر إليه يحيى ثم قال: إن كنتُ من الناس فلا بد من الله، ثم أنشأ يحيى يقول:

دعوا بالله تعذاليفما إن تفهموا حالي

دعوني واخرجوا عنيرجالَ القيل والقال

فيا شوقي إلى شخصإلى الرحمن ميال

وفي سر من الأسرار حطاط ورحال

الرسالة المغنية ص46-47

عن عبد الصمد بن يزيد الصائغ قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: في آخر الزمان عليكم بالصوامع، قلنا: وما الصوامع؟ قال: البيوت فإنه ليس ينجو من شر ذلك الزمان إلا صفوته من خلقه؛ وكان يقول: ليس هذا زمان الكلام، هذا زمان السكوت ولزم البيوت؛ وقال أيضًا: ليكن شغلك في نفسك ولا يكن شغلك في غيرك، فمن كان شغله في غيره فقد مكر به. (الرسالة المغنية ص37-38)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت