كان عامر لا يزال يصلي من طلوع الشمس إلى العصر فينصرف وقد انفتحت ساقاه فيقول: يا أمارة بالسوء إنما خلقت للعبادة. وهبط واديًا به عابد حبشي فانفرد يصلي في ناحية والحبشي في ناحية أربعين يومًا، لا يجتمعان إلا في فريضة. (السير 4/18)
ذكر هشام بن حسان أن جارية بن قدامة جاء إلى عامر وهو يصلي فاستأذن على باب البيت فسبح عامر ودخل جارية فجلس فلم ير في البيت إلا قلة من ماء وعامر عليه برنس وهو قائم يصلي فقضى عامر الصلاة فقال له جارية: يا عامر أرضيت من الدنيا بما أرى؟! لقد رضيت فيها بالقليل؟! فقال: أنت والله وأصحابك الذين رضيتم منها بالقليل، ثم نهض إلى صلاته. (الزهد ص228)
قيل لعامر: إن الجنة لتدرك بدون ما تصنع وإن النار لتتقى بدون ما تصنع! فقال: والله لأجتهدن، ثم والله لأجتهدن، فإن نجوت فبرحمة الله وإن دخلت النار فبعد جهدي، فلما احتضر بكى فقيل له: أتجزع من الموت وتبكي؟ فقال: ما لي لا أبكي ومن أحق بذلك مني؟! والله ما أبكي جزعًا من الموت، ولا حرصًا على دنياكم، ولكني أبكي على ظمأ الهواجر وقيام ليل الشتاء. (صف3/202 وانظر الزهد ص225)
قال عامر: الدنيا والدة للموت وناقضة للمبْرَم ومرتجعة (1) للعطية وكل من فيها يجري إلى ما لا يدري (2) ، وكل مستقر فيها غير راضٍ بها، وذلك شهيد على أنها ليست بدار قرار. (ذم الدنيا 277)
قال أبو عبيدة: استقبل عامرَ بنَ عبد قيس رجلٌ في يوم حلْبةٍ (3) ، فقال: من سبق يا شيخ؟ قال: المقربون. (البيان والتبيين 3/160 وعيون الأخبار 2/370)
(1) تصحفت هذه الكلمة في الأصل إلى (ومن تجعله) .
(2) تصحفت هذه الجملة في الأصل إلى (يجري على ما لا يريد) وأصلحتها من حفظي لهذه العبارة فقد كنت قرأتها في كتاب أدبي لا يحضرني الآن أي كتاب هو؛ ثم وقفت، عند المراجعة الأخيرة للكتاب، على هذا الأثر في (شرح نهج البلاغة) منسوبًا إلى عامر نفسه وكما أثبتُّه.
(3) أي في يوم سباق على الخيل.