الصفحة 7 من 603

فقال لي: يعجبني القصاص اليوم لأنهم يذكرون عذاب القبر ويخوفون الناس .

فقلت له: حدثنا ضمرة قال: جاءنا سفيان هاهنا فقلنا: نستقبل القصاص بوجوهنا؟ فقال: ولوا البدع ظهوركم .

فقال أحمد: نعم ، هذا مذهب الثوري ).

قال بعض أهل العلم من المعاصرين: (وفي هذا النقل فوائد منها:

1-اختلاف الفتوى باختلاف الزمان والمكان وهو أصل مهم من أصول الفتوى كما ذكره القرافي وابن القيم وغيرهما.

2-أهمية تنقيح المناط في المنقول عن السلف.

3-أن مخالفة ظاهر الأثر لاختلاف المناط لاتقدح في اتباع الإنسان وكونه على جادة السلف بل ليس هذا مخالفة للمنقول عند التحقيق .

4-أن المنقول عن واحد من السلف قد يكون مذهبا شخصيا له وليس علما على منهج السلف بحيث يبدع مخالفه ولهذا قال الإمام"هذا مذهب الثوري".

5-أنه يتسامح في الوعظ والرقائق في رواية الأحاديث ما لايتسامح في أحاديث الأحكام وهي مسألة خلافية والجمهور على ذلك وإن شدد فيها بعض أهل عصرنا .

وقال ابن الجوزي في (صيد الخاطر) (ص111) : (وقد كان جماعة من السلف يرون تخليط القصاص فينهون عن الحضور عندهم ؛ وهذا على الإطلاق لا يحسن اليوم لأنه كان الناس في ذلك الزمان متشاغلين بالعلم فرأوا حضور القصص صادًا لهم واليوم كثر الإعراض عن العلم , فأنفع ما للعامي مجلس الوعظ , يرده عن ذنب, و يحركه إلى توبة , وإنما الخلل في القاص فليتق الله عز و جل) .

هذا وقد كنت كتبت للكتاب مقدمة طويلة فيها بيان عظم فضائل آثار السلف في التزكية؛ وشدة حاجة المسلمين - ولا سيما في هذه الأعصر - إليها؛ وفيها بيان تساهل أهل العلم في رواية آثار السلف في أبواب الرقائق وأعمال القلوب، وفيها فصول أخرى تناسب مقصود الكتاب، فحذفت من هذه النشرة تلك المقدمة، باستثناء ما تقدم، وباستثناء التنبيهين التاليين، فإنه لا بدَّ منهما:

التنبيه الأول

في بيان من هم الذين نقلت آثارهم في المتن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت