بدراسة واحدة فقط، لذا سنقوم في هذه الأطروحة بدراسة الخطوط العريضة للجملة العربية ولا نتناول التفصيلات كلّها وسنتركها للدراسات القادمة إن شاء الله.
وعليه جاءت هذه الدراسة بتمهيد وثلاثة فصول: يأتي التمهيد المعنون بـ (المنهج أسسه وأبعاده) موضحًا عن نفسه يحمل ويلملم مفاهيم متشعبة تقوم أصلًا على مبدأ الأصل والفرع في الجملة كما يأتي مبررًا لنفسه كذلك في وجوده في حقل غير حقله ممّا يقتضي عملية تبيئة تبحث عن ملائمات للبيئة الجديدة التي نقل إليها المصطلح، هذا المصطلح (الاشتقاق) الذي يشكل فضلًا عن مبرراته العلمية مبررًا نفسيًا تمحو الحاجز النفسي الذي ربّما يكون حائلًا بين المناهج اللسانية الحديثة والقارئ الذي لاشكّ أنّه على معرفة واسعة به وبالصرف والنحو وكلّ ما يتصل بعلم اللغة، لا سيما ما يخصّ الحديث عن البنى العمقية والبنى السطحية والتحويلات القواعدية التي تتقارب بشكل ملفت للنظر مع المقولات الصرفية وبالتحديد في باب الإعلال والإبدال، سبق هذا ما أصبح شائعًا في الفكر اللساني المعاصر كالحديث عن الكفاءة والأداء والنسق الفرضي الاستنتاجي والاستعانة بالمنطق والرياضيات ورموزهما في العمل اللساني. من هنا جاء بناء بنية البحث في التدرج من الأسهل إلى الأعقد في ثلاثة فصول.
أمّا الفصل الأوّل فقد جاء على قسمين: تناول الأوّل منهما الجملة مصطلحًا ومفهومًا مبتدءً بمصطلحين متقاربين هما (المركب والإسناد) ليتبنّى مفهومًا للجملة يقوم على أساس الصفات التي إذا توفّرت في بنية لغوية ما صحّ إطلاق مصطلح الجملة عليها، أمّا القسم الثاني فقد جاء ليوضح الجمل البسيطة الأوّلية (الجذور) التي تشتق منها الجمل الأخرى مبتدءً بجهود القدماء مرورًا عند المحدثين متوصلًا عدم وجود محاولة شافية يمكن الاعتماد عليها، ليقوم بتقديم مقترح جديد يقوم على أساس الوظائف النحوية وأقسام الكلم، ليصل إلى جذور أكثرها متداول ومنها ما هو غير متداول، وعدم تداولها لا يعني إلغاءها بل يعني تفعيلها لتشتق منها جمل متداولة بفعل تحويلات إجبارية.
ويأتي الفصل الثاني ليعالج الجانب الأوّل من التعقيدات التي تظهر عليها الجمل، هذا الجانب هو المركبات التقييدية (غير الاسنادية) منطلقًا من تحديدها وتسمية ما يدخل فيها وما لا يدخل، على أساس الاقتران بيت لفظتين لا على أساس الإسناد بل على لا إسناديتها ممّا يعني عدم اكتفائها بنفسها لعدم توفر المواصفات المتبنّاة التي تجعل من الجملة جملة، لتحتاج هذه المركبات إلى جملة مطابقة للمواصفات هي جملة بؤرة تعتمد عليها وتزيدها تقييدًا في المعنى وإن كان أغلب هذه المركبات ذات أصل إسناديّ وهي عملية أشبه بالنحت في الصرف الذي يقوم على دمج كلمتين أو أكثر لتشكلا كلمة واحدة، لا سيما أنّ النحاة يطلقون على بعض هذه المركبات (الكلمة الواحدة) وسنعمّم هذه التسمية على البقية.
أمّا الجانب الآخر من التعقيدات التي تظهر عليها الجملة فقد تناولها الفصل الثالث، هذه التعقيدات التي قسّمت على قسمين، تناول القسم الأوّل الجمل بما هي جمل تنطبق عليها المواصفات تقوم بوظيفة كلمة مفردة في الغالب لكن تبقى جملة لا تكون كـ (الكلمة الواحدة) فهي مستقلة نسبيًا عن الجملة البؤرة التي ترتبط بها. أمّا القسم الثاني فقد جاء جامعًا شتات ظواهر متفرّقة تتعلّق بالجملة لم تدخل في ما مضى من الفصول. ثمّ تأتي الخاتمة في النهاية لتقدّم الرؤية العامّة التي توصلت إليها هذه الدراسة.