2 -الاشتقاق:
ينتمي مصطلح الاشتقاق إلى بيئة لا ينتمي إليها مصطلح الجملة، فعلى الرغم من أنّ علم الصرف الذي ينتمي إليه مصطلح الاشتقاق يُعدّ صنوًا لعلم النحو الذي ينتمي إليه مصطلح الجملة، حتى أنّ هناك من يذهب إلى (أنّ الصرف أُمّ العلوم والنحو أبوها) [1] ، فعلى الرغم من أنّ علمي النحو والصرف ليسا غريبين عن بعضهما، فإنّ ورود مصطلح الاشتقاق في سياق يجتمع فيه مع مصطلح الجملة يبقى نوعًا من المفارقة، أو نوعًا من الّلانظام، ممّا يتناقض مع مصطلح النظام [2] الذي يسبقهما في عنوان الدراسة.
بطبيعة الحال فإنّ نقل مصطلح الاشتقاق من حقل صرفي إلى حقل نحوي، يشكّل دعوة إلى التفكير بطريقة صرفية داخل حقل نحوي، ومعلوم في اللغات [3] من حيث صياغة مفرداتها أنّ اللغة العربية تنتمي إلى فصيلة اللغات الاشتقاقية في صياغة مفرداتها، فهي (لغة اشتقاقية) [4] ، إذن فالبحث يسعى إلى تعميم المنهج من الصرف إلى النحو، مع ملاحظة كثرة استخدام لفظة (اشتقاق) أو ما يقاربها من مشتقاتها في الدراسات اللسانية [5] .
(1) مراح الارواح في علم الصرف، احمد بن علي بن مسعود: 19، نقلًا عن الصرف الواضح، عبد الجبار علوان النايلة: 24.
(2) يعنى النظام الترتيب والاتساق، يقال نظام الامر أي قوامه وعماده، وبالمعنى العام احد مفاهيم العقل الأساسية، ويشمل الترتيب الزماني والترتيب المكاني والترتيب العددي ... .. الخ، المعجم الفلسفي، جميل صليبا: 2/ 471، وينظر المعجم الفلسفي، مجمع اللغة العربية: 201.
(3) ينظر هذه التقسيمات في: اسس علم اللغة، ماريو باي: 55 - 58. مدارس اللسانيات، التسابق والتطور، جفري سامسون: 11 - 12.
(4) هل العربية منطقية، أ. ت. مرمرجي: الحاشية:17، نقلًا عن: الاشتقاق، فؤاد حنا ترزي:363، المعجم المفصل في فقه اللغة، مشتاق عباس حسن:44.
(5) ينظر مثلًا: جوانب من نظرية النحو، نعوم جومسكي:32، اللغة والعقل، جومسكي: 49، اتجاهات البحث اللساني، ميلكا ايفيتش:334، البنيوية، جان بياجيه:69، علم اللغة النفسي، تشومسكي وعلم النفس، جودت جرين: 102، قواعد تحويلية للغة العربية، محمد علي الخولي: 24، مدخل في اللسانيات، صالح الكشو: 16، قضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث مازن الوعر: 124 - 139.