الصفحة 189 من 224

1 -اختلف النحاة في أيّ المتنازعين (العاملين) هو العامل في المتنازع فيه (المعمول) ، فاختار أهل البصرة الأوّل لتقدّمه واختار أهل الكوفة الثاني لقربه.

2 -إذا وقع الاختيار على أحد العاملين ليكون هو العامل، فيجب تقدير المعمول الآخر بالضمير المطابق للمعمول الظاهر في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث. وإذا أُعمل الأخير وقدّر المعمول الأوّل فإنّ الضمير المقدّر سيعود على متأخر لفظًا ورتبة.

3 -إذا اختلف العاملان في المعمول بين حالتين إعرابيتين مختلفتين كالرفع والنصب، وجاء المعمول على أحدهما فإنّ الضمير يقدّر ملائمًا لحالة العامل الإعرابية.

وفي دراسة لظاهرة التنازع بمدخل تحويلي يتوصّل فيصل صفا إلى النتائج الآتية [1] :

1 -أنّ ظواهر أُخرى نحوية كالعطف والحذف والتقديم والتأخير كفيلة على فهم شواهد التنازع فهمًا صحيحًا معتمدًا في ذلك على الصبان في أهميّة العطف في موضوع التنازع.

2 -أنّ تقدير النحاة للضمير في أحد العاملين يلغي فكرة التنازع من أساسها من حيث هي ظاهرة نحوية على الرغم من أنّها ظاهرة حقيقية في اللغة.

3 -أنّ المعنى المراد هو الذي يفسر طبيعة البنية في الأصل.

ونوافق على أنّ الحذف والتقديم والتأخير - بوصفها تقنيات - كافية لتفسير التنازع، أمّا العطف فلا، فالباحث في نقله عن الصبان لم ينقل عن مصادر أُخرى وكلّها تُحيل إلى المغني لابن هشام حتى يتبين أنّ العطف ليس كفيلًا لوحده على كثرته، والسبب هو وجود ظاهرة التنازع تخلو من ظاهرة العطف، فابن هشام يمثّل للعطف في الأنماط الآتية [2] :

1 -العطف وهو الأكثر دورانًا في التنازع، مثل: جاء وسلّم زيد.

2 -الشرط، مثل: إن جاء أُكرم محمدًا.

3 -التشبيه، مثل: ظنّ عليّ كما ظنّ عليّ الأمر سهلًا.

4 -السؤال والجواب، مثل: سألته، أجابني عن السؤال.

5 -الجملة الاستئنافية، مثل: هذا اقرأ كتابي.

ويعلّق ابن هشام بعد ذلك ويقول: (أو نحو ذلك من الارتباط) [3] .

فعدم حصر ابن هشام التنازع في هذه الظواهر يدلّ على أنّ التنازع يمكن أن يظهر في أيّة جملتين تتجاوران مع بعضهما، وبما أنّنا نعتبر العطف والشرط وغيرها ظواهر نحوية والحذف والتقديم والتأخير تقنيات لاشتقاق الجمل، فسيتم التعامل مع التنازع على هذا الأساس. بمعنى أنّ ظاهرة التنازع تتوزع

(1) ظاهرة التنازع في العربية، مدخل تحويلي، المجلة العربية للعلوم الإنسانية، جامعة الكويت، المجلد 8، العدد3، 1988، 10 - 17.

(2) مغني اللبيب: 2/ 215 - 216.

(3) مغني اللبيب:2/ 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت