الصفحة 190 من 224

على أبواب النحو الأُخرى، عمليًا فإن دراسة التنازع قبل كلّ شيء هي بحث عن المتكرّر من الجملتين المتجاورتين، فالحذف ليس للضمير بل أيضًا هو حذف للمستبدل به الضمير.

فالجملة (1) : جاء وسلّم زيد

مشتقة من جملتين:

1 -1 - أ- جاء زيد

ف + فا

ب- سلّم زيد

ف + فا

تتجاور الجملتان بتحويل اختياري، وظيفي، دوري، بواو العطف لتُشْتَقّ الجملة (2) :

1 -2 - جاء زيد و ... سلّم زيد

ف + فا + أ + ف + فا

عند هذه الجملة يبدأ الخلاف البصري الكوفي:

أ التفسير البصري:

يذهب البصريون إلى إعمال الأوّل لأنّه أوّل المذكورين من العاملين، بمعنى أنّه يحذف المعمول الثاني، وتدريجيًا يعوّض عن المعمول الثاني بالضمير الظاهر المنفصل أوّلًا لتُشْتَقّ الجملة (3) :

1 -3 - جاء زيد و سلّم هو*

ف + فا + أ + ف + فا

وهي جملة خاطئة بسبب مجيء الضمير على هذه الهيئة، ممّا يستوجب تحويلًا إجباريًا، غير وظيفي، دوريًا بحذف الضمير الظاهر لتُشْتَقّ الجملة (4) :

1 -4 - جاء زيد ... و سلّم

ف + فا + أ + ف + فا#

والضمير المحذوف هنا يعود على متقدم لفظًا ورتبةً، وهي جملة عطفية معتادة ليس فيها تنازع، والفاعل في الجملة المعطوفة محذوف، وبتحويل اختياري، غير وظيفي، دوري، يتأخّر الفاعل إلى نهاية الجملة أي إلى ما بعد العامل الثاني، مع التركيز على التحويل غير الوظيفي، فالفاعل على الرغم من تأخره فإنّه يبقى فاعلًا للعامل الأوّل (الفعل جاء) لا للعامل الثاني (الفعل سلم) ، لتُشْتَقّ الجملة (5) :

1 -5 - جاء ... و سلّم زيد

ف + أ + ف + فا# + فا

وكما هو واضح فإنّ الضمير المستتر (هو) يعود على متأخر لفظًا لا رتبةً، وهي مسألة جائزة في النحو العربي، فتأخير الفاعل هو المسبب للظاهرة الاشتغالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت