فهرس الكتاب
ب- التفسير الكوفي:
يذهب الكوفيون إلى إعمال الثاني لأنّه أقرب العاملين إلى المعمول، أي أنّه في العامل الأول يوجد معمول محذوف، والحذف يكون تدريجيًا.
فمن الجملة (2) بتحويل اختياري، وظيفي، دوري، يحذف المعمول الأوّل ويعوض عنه بضمير منفصل أوّلًا لتُشْتَقّ الجملة (3) :
1 -3 - جاء هو و سلم زيد*
ف + فا + أ + ف + فا
وهي جملة خاطئة بسبب مجيء الضمير على هذه الهيئة، ممّا يستوجب تحويلًا إجباريًا، غير وظيفي، دوريًا بحذف الضمير الظاهر لتُشْتَقّ الجملة (4) :
1 -4 - جاء ... و سلّم زيد
ف + فا# + أ + ف + فا
والضمير المحذوف هنا تعود على متأخّر لفظًا ورتبةً، وهذا ما لا يُجيزه النحاة إلاّ في موضع الاشتغال [1] .
والجملة (4) ظاهرة اشتغالية واضحة لا تحتاج إلى تقديم وتأخير كما في التفسير البصري.
إذن كلا التفسيرين الكوفي والنحوي يحلّ مشكلة التنازع. مع أرجحية للتفسير الكوفي بفارق مرحلة تحويلية واحدة وتحويل غير وظيفي على ما يبدو أنّه غير مقنع، والمخطط الآتي يوضح الفرق بين التفسيرين:
العامل الأوّل ... العامل الثاني ... العامل الثاني ... المعمول الأوّل
(محذوف)
عودة الضمير
التفسير البصري
العامل الأوّل ... المعمول الأوّل ... العامل الثاني ... المعمول الثاني
محذوف
عودة الضمير
التفسير الكوفي
(1) ينظر: النحو الوافي:1/ 260، 2/ 88، 196.