الصفحة 20 من 224

القطع والتصنيف من أجل وصف خاص، تهدف اللسانيات النظرية إلى وضع قواعد كلية تصف أكبر عدد ممكن من المعطيات اللغوية الطبيعية، كما أنّها لا تقف عند الكائن المتحقق فعلًا، بل تتنبّأ بالممكن مستقبلًا) [1] . وإذا كانت هناك سمة تميز العلم المعاصر فهذه السمة هي أنّها فرضية، وهذا ما يذهب إليه الفيلسوف كارل بوبر فيقول: (إنّنا يجب أن نتعود على فكرة أنّ العلم ليس جسمًا من المعرفة ولكنّه نسق افتراضات، أي نسق من التخمينات والتوقعات لا يمكن تبريرها مبدئيًا) [2] . ومنذ سوسير كرّست اللسانيات نفسها لدراسة النظم الافتراضية [3] . إلاّ أنّ هذا يجب أن لا يفهم على أنّه رفض كامل لإقامة نحو وصفي للغة من اللغات فقد أيقن جومسكي منذ البداية (أنّ النحو الوصفي يمكن استنباطه من النحو التوليدي) [4] . ويتبيّن الفرق الكبير بين الاتجاهين في دراسة اللغة أنّ الاتجاه الوصفي يركّز على الاختلافات الشكلية بين الجمل، بينما يركز الاتجاه التحويلي على المتشابهات الوظيفية [5] ممّا جعل البنيويين لا يميزون بين النحو والوسيلة التي تقود إليه [6] . وبذلك غدا النحو عند الوصفيين مجموعة جمل متقطعة خالية من تقعيد أو قانون يتسم بالكلية والشمول، فكأنّهم بذلك (قد تخلّوا عن هدفهم في اكتشاف النحو بسبب اعتمادهم التوزيع الشكلي) [7] .

(1) لسانيات النص، مدخل إلى انسجام الخطاب، محمد خطابي:11، وينظر بؤس البنيوية، ليونارد جاكسون: 137 - 138.

(2) اللسانيات واللغة العربية، الكتاب الأول: 39.

(3) النص والخطاب والإجراء، روبرت دي بوجراند: 97، 102.

(4) اللسانيات من خلال النصوص، عبد السلام المسدي:114. ومن الدراسات التي تجمع بين التوزيعية والتحويلية: نظام الجملة في مجاميع الشعر العراقي الحديث، هاني صبري علي، اطروحة دكتوراه، كلية الاداب، جامعة الموصل، 1995.

(5) مدخل إلى علم اللغة، ليورتو تود:67، اللغات الاجنبية تعليمها وتعلمها، نايف خرما وعلي حجاج: 35.

(6) علم الدلالة اصوله ومباحثه في التراث العربي، منقور عبد الجليل: 98.

(7) تشومسكي، فكره اللغوي وآراء النقاد فيه: 58

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت