الصفحة 28 من 224

وما يتبنّاه الباحث من مفاهيم لهذين المصطلحين، هو ما كان قد تبناه سابقًا من أنّ البنية العمقية هي البنية المجردة الناتجة عن قواعد إعادة الكتابة والبنية السطحية هي البنية الممثلة صوتيًا، ولكن حتى يتم الوصول إلى البنية السطحية تمرّ البنية اللغوية بمراحل عدّة تحويلية تتخذ شكلًا طبقيًا، أي مراحل انتقالية حتى تظهر أخيرًا على السطح ممّا سيؤدي إلى ظهور بنى عمقية عدّة قبل البنية السطحية، وعلى هذا الأساس فكلّ بنية سطحية هي سطحية بالنسبة لبنية معينة، وعمقية بالنسبة إلى بنية أُخرى، وعمليًا سيتم تمثيل كلا البنيتين والعمليات التحويلية بكتابة بصرية [1] .

وافتراض البنيتين العمقية والسطحية وانتشاره الواسع في اللسانيات كان تجاوزًا لمشاكل لم تستطع الانحاء التوزيعية تجاوزها بسبب محدودية الوسائل المتبناة [2] . فقد ظلّت التحليلات الوصفية معتمدة على البنية السطحية ومقتصرة عليها ممّا أدّى إلى تزويد الباحثين بمعلومات غير وافية وهي غالبًا ما تكون مضللة [3] ، ويفصل داود عبدة المشاكل التي تنشأ نتيجة الاعتماد على البنية السطحية في التحليل وأدّى فيما بعد إلى اقتراح البنية العميقة فيما يأتي [4] :

1 -أنّ الجملة المتعددة المعاني تتطلب تقديرًا لبنية داخلية تختلف عن البنية الخارجية المستعملة فعلًا، أي تقديرًا مختلفًا عن ظاهر اللفظ، لأنّه لا تفسير لوجود معانٍ متعددة لمثل هذه الجمل إلاّ بهذا التقدير.

2 -وجود جمل لها تراكيب خارجية متماثلة لكنّ معانيها مختلفة.

3 -وجود جمل ذوات شكل خارجي مختلف ولكنّها ذوات معنى واحد.

4 -وجود شروط معينة على صحة البنى الخارجية للجمل، لا يمكن تحديدها بدقة إلاّ بهذا التقدير.

5 -وجود عناصر في المعنى غير ممثّلة في أيٍّ من المفردات الملفوظة.

(1) التكوين النحوي لأبنية التشبيه، نزار قباني نموزجًا، أمين لقمان محمد أمين الحبار، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة الموصل، 2000، 76 - 77. وقانون اعادة الكتابة يعبر عن تضمن عنصر ما لعناصر أُخرى مثل: س = ... ص +ع أي اعادة كتابة الرمز (س) على شكل (ص، ع) .

(2) فهم اللغة: 58، وينظر مفاتيح الالسنية، جورج مونان: 104.

(3) اللغة والعقل: 54، وينظر، البنية التحتية بني عبد القاهر وتشومسكي، خليل عمايرة، مجلة الاقلام، العدد 9، ايلول 1983: 90 - 91.

(4) التقدير وظاهر اللفظ، مجلة الفكر العربي، العددان: 8 - 9، السنة الأولى، 1979: 10 - 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت