الصفحة 31 من 224

المعنى في البنية السطحية فقط ولا دور للبنية العمقية في إبرازها [1] .الثاني: أن يكون للتحويلات دور في إبراز المعاني، ممّا يعني - في النظرية التحويلية - بأن تقتسم البنية العمقية والبنية السطحية إبراز المعنى [2] ، وتقوم التحويلات بدور الرابط بينهما.

هذا باختصار شديد لعلاقة التحويلات بالمعنى وعلاقة المعنى بالبنية العمقية والبنية السطحية، مع التنبيه إلى أنّ العرض في أعلاه هو عرض عقلي، أمّا تاريخيًا فقد بدأت النظرية التحويلية من عدم إشراك المعنى في التحليل اللغوي (البنى النحوية 1957) ، إلى إشراك المعنى وحصره على البنية العمقية فقط (جوانب من نظرية النحو 1965) ، إلى إشراك البنية السطحية مع البنية العميقة في تحديد المعنى (دراسة الدلالة في القواعد التحويلية 1971) ، إلى قصر المعنى على البنية السطحية فقط (تأملات في اللغة،1977) [3] ، وما يذهب إليه الباحث هو أنّ المعنى مشترك بين البنية العمقية والتحويلات فقط، أمّا البنية السطحية فليس لها إلاّ التمثيل الصوتي لهما، ومن الدليل على أنّ للتحويلات دورًا في إبراز المعنى التجارب التي أُجريت على أنظمة القواعد والتحويلات، إذ أثبتت هذه التجارب التناسب الطردي بين درجة التعقيد النفسي ودرجة التعقيد النحوي، فالوقت اللاّزم لاستيعاب جملة نواة أقلّ من الوقت اللاّزم لاستيعاب جملة محولة بالنفي أو بالبناء للمجهول، وأنّ حاصل جمع الوقت اللازم لاستيعاب جملتين الأولى محولة بالنفي والثانية بالبناء للمجهول، مساوٍ للوقت الذي تحتاجه جملة واحدة فيها كلا التحويلين [4] .

وممّا يرتبط بالتحويلات اقتصادها، ذلك أنّ ربط البنيات مع بعضها هدفه تقليص حجم النحو وتركيزه في مجاميع لتسهل معرفتها وتطبيقاتها، وبذلك يمكن تطبيق قاعدة واحدة في أبواب نحوية متعددة [5] ، وفي هذا الصدد يقول جومسكي: (إذا وجدنا تحويلًا يبسط نظام القواعد، ويؤدي بنا من جملة إلى أُخرى في عدد كبير من الحالات، أي تحويلًا يجعل من مجموعة الجمل القواعدية مغلقة تقريبًا، إذن نحاول أن

(1) تأملات في اللغة: 88.

(2) اللغة والعقل: 82 - 83.

(3) حول تفاصل التطور النظرية ينظر: المعرفة اللغوية طبيعتها واصولها واستخداماتها، نوم تشومسكي: 119 - 165، جومسكي، جون لاينز: 59 - 85، مباحث في النظرية الالسنية وتعليم اللغة، ميشال زكريا: 99 - 119.

(4) علم اللغة النفسي: 137 - 138، وتفاصيل أُخرى ينظر: المصدر نفسه: 135 - 145، جومسكي: 113 وما بعدها.

(5) النحوالتأليفي، محمد الحناش، مجلة دراسات أدبية ولسانية، العدد 1، السنة 1، خريف 1985: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت