الكلام الذكر [1] . وعلى هذا الأساس كان أصل الوضع في الجملة هو الذكر، حتى جُعل من القواعد الأصول (الأصل الذكر، فإذا عُدل عنه إلى الحذف وجب تقدير المحذوف من ركني الجملة) [2] . هذا مع أنّهم يقولون: (الأصل في الاسماء التنكير وهو أول أحوال الكلمة) [3] ، و (النكرة أصل والمعرفة فرع) [4] ، ويقولون أيضًا الأصل في النفي الاثبات [5] ، ففي النكرة نزيد (ال) التعريف فتصبح معرفة، وفي ال نزيد أداة للنفي فيصبح الإثبات نفيًا، إلاّ أنّ هذا التناقض هو تناقض ظاهري، لأنّ الأصل في الكلام الذكر من وجهة نظر السامع عندما تصل إليه الرسالة اللغوية، والأصل في الكلمة التنكير ثم تعرف فهذا من وجهة نظر المتكلم (فالنكرة أصل، ثم يدخل عليها ماتعّرف به) [6] ، كذلك النفي.
وما نقصده بالزيادة هنا قريب إلى حدِّ المطابقة لما جاء عند الصرفيين، أي الزيادة في المبنى تقابله زيادة في المعنى، مع مراعاة الفارق، وهو أن الزيادة في الصرف زيادة على بنية الكلمة أو الجذر بفعل الإشتقاق، وهنا سيتم نقل هذه الطريقة إلى النحو، هنا نستشهد بنص ملائم للغاية لابن الأثير، يقول فيه: (إعلم أنّ اللفظ إذا كان على وزن من الأوزان ثم نُقل إلى وزن آخر أكثر منه فلا بُدَّ أن يتضمّن من المعنى أكثر مما تضمنّه أولًا، لأنّ الألفاظ أدلّة على المعاني وأمثلة للإبانة عنها، فإذا زيد في الألفاظ أوجبت القسمة زيادة علىلمعاني، وهذا لانزاع فيه لبيانه) [7] ، فإذا كانت التحويلات تسهم في تشكيل المعنى والزيادة أحد عناصر التحويل، فإنّ الزيادة كما يرى ابن الاثير وعموم النحويين والصرفيين لاتكون إلاّ لمعنى، فالجذر هنا يمثل البنية العمقية أو الجملة النواة والمشتقات تمثل ماتتلوه من بنى نحوية أو جمل محوّلة والتحويلات هي عمليات اشتقاقية. مع ملاحظة أنّ أبواب الإعلال والإبدال عند الصرفيين مطابق بشكل ملفت للنظر مع المقولات التحويلية كما ذكرنا.
2 -الحذف:
الحذف هو إسقاط لبعض الصيغ الموجودة في الجملة [8] ، مع ملاحظة أنّه لا يحلّ محل المحذوف شيء، ممّا يترك فراغًا يتوصل إليه القاريء اعتمادًا على العلاقات السياقية [9] . يقول سيبويه: (اعلم أنّهم
(1) الجملة العربية تأليفها وأقسامها، فاضل صالح السامرائي: 82.
(2) الاصول: 130.
(3) المصدر نفسه:218.
(4) المصدر نفسه.
(5) دلائل الاعجاز، عبد القاهر الجرجاني: 98، 148 - 149.
(6) كتاب سيبويه: 1/ 24.
(7) المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر: 2/ 279، وينظر النص في: بنية العقل العربي: 49.
(8) أصول التفكير النحوي، علي ابو المكارم: 182.
(9) الالسنية العربية، ريمون طحان: 1/ 110.