ممّا يحذفون الكلم، وإن كان أصله غير ذلك) [1] ، ويعمّم ابن جنيّ الحذف على النحو والصرف على حدّ سواء، فيقول في باب شجاعة العربية: (قد حذفت العرب الجملة والمفرد والحرف والحركة، وليس شىء من ذلك إلاّ عن دليل عليه، وإلاّ كان فيه ضرب من تكليف علم الغيب في معرفته) [2] . وقد أقرّ النحاة قواعد خاصة بالحذف استعملوها في تحليلاتهم منها [3] :
1 -لا حذف إلاّ بدليل.
2 -ما حذف لضرورة لا يجعل أصلًا يقاس عليه.
3 -قد يُحذف الشيء لفظًا ويثبت تقديرًا.
4 -الحذف لكثرة الاستعمال ليس بقياس ليكون أصلًا.
5 -ليس الحذف لكثرة الاستعمال قياسًا مطردًا.
6 -الأصل أقوى من الزائد عند الحذف.
7 -حذف ما لا معنى له أولى.
8 -ما حُذف لدليل أو عوض فهو في حكم الثابت.
وللحذف تفريعات كثيرة، تتراوح الأسباب والأغراض والشروط وما إلى ذلك من متعلقات لا مجال لذكرها هنا [4] ، ومما تجدر الاشارة إليه هنا ملاحظة ابن هشام من أنّ الحذف لا يكون مرّة واحدة فيقول: (إذا استدعى الكلام أسماء متضايفة ... .فلا تقدّر أنّ ذلك حُذف دفعةً واحدة ... . بل على التدريج) [5] ، ولا يخرج ما يحدث من تحويلات في النظرية التحويلية عمّا أقرّه النحاة فالغرض واحد، وإن اختلفت الوسائل المؤدية إليه [6] .
3 -التقديم والتاخير:
يعرف التقديم والتأخير بأنّه إعادة ترتيب الألفاظ بطريقة مخالفة لترتيبها في الأصل [7] ، فحريّة الحركة التي تحضى بها عناصر الجملة العربية يستعملها المتكلم لأجل (الوصول إلى المعنى الذي يكمن في تقديم وحدة من وحدات المبنى أو تقديم ممثل صرفي اشارة إلى تقديم الباب النحوي لغرض يكمن في ذهن
(1) كتاب سيبويه:1/ 25.
(2) الخصائص: 2/ 362.
(3) الأصول:212 وما بعدها.
(4) ينظر: مغني اللبيب عن كتب الاعاريب: 2/ 360 وما بعدها، ظاهرة الحذف في الدرس اللغوي:27 وما بعدها.
(5) مغني اللبيب عن كتب الاعاريب:20/ 380.
(6) ينظر: اضواء على الدراسات اللغوية الحديثة: 208، النحو العربي ومناهج التحليل، تمّام حسان، ضمن لسانيات وسيميائيات، منشورات كلية الآداب، جامعة الرباط: د. ت: 59 - 60.
(7) اصول التفكير النحوي:285.