الصفحة 35 من 224

المتكلم ويقف هذا التقديم رمزًا له) [1] ، ومعلوم أنّ تقديم عنصر ما على آخر يعني تأخير هذا الآخر، فالعلاقة جدلية بينهما، بمعنى أنّه متى كان تقديم لعنصر ما كان هناك تأخير لعنصر آخر.

ونقف هنا على نصّ موفٍ بالغرض يذكره سيبويه ضمن أبواب الفاعل والمفاعيل، يقول: (هذا باب الفاعل الذي يتعدّاه فعله إلى مفعول، وذلك قولك: ضرب عبدُ الله زيدًا، فعبد الله ارتفع ههنا كما ارتفع في ذهب ... . وانتصب زيد لأنه مفعول به تعدّى إليه فعل الفاعل، فإن قدّمت المفعول وأخّرت الفاعل، جرى اللفظ كما جرى في الأوّل، وذلك قولك: ضرب زيدًا عبدُ الله، لأنّك أردت به مؤخرًا ما أردت به مقدّمًا، ولم تُرد أن تشغل الفعل بأوّل منه وإن كان مؤخرًا في اللفظ، فمن ثَمّ كان حدّ اللفظ أن يكون فيه مقدّمًا، وهو عربيّ جيّد كثير، كأنّهم إنّما يقدّمون الذي ببيانه أهمّ لهم، وهم ببيانه أعنى، وإن كانا جميعًا يهمّانهم ويعنيانهم) [2] 0 وواضح أنّ سيبويه فرق بين نوعين من التقديم والتأخير فصّل فيهما الجرجاني وسمّاهما تقديم على نية التأخير وذلك في كل شيء تقدّمه مع بقائه على حكمه في بابه النحوي، وتقديم لا على نية التأخير ويكون إخراج اللفظ عن بابه النحوي وينتقل إلى باب غير بابه [3] .

4 -الاستبدال (التعويض) :

وهو الاستغناء بجزء عن جزء وهذه القاعدة تجمع الحذف والزيادة، وذلك بحذف جزء من جزء، وإضافة جزء آخر مكانه [4] ، ولابدّ هنا من الالتزام بهذا الترتيب: حذف ثم اضافة 0 يقول سيبويه في باب ما يكون في اللفظ من الأعراض وهو ما أوردناه، آنفانًا، ناقصًا حسب الغرض: (اعلم أنّهم ممّا يحذفون الكلم، وإن كان أصله غير ذلك، ويحذفون ويعوضون، ويستغنون بالشيء عن الشيء الذي أصله في كلامهم أن يستعمل حتى يصير ساقطًا) [5] . وممّا يناسب ذكره هنا أن سيبويه يمثل بأمثلة عدة من الصرف ثم يلحقه بمثال من النحو (والعوض قولهم: زنادقة وزناديق وفرازنه وفرازين، حذفوا الياء وعوضوا الهاء، وقولهم: اسطاع يسطع، وإنما أطاع يطيع، زادوا السين عوضًا من ذهاب حركة العين من أفعل، وقولهم: اللهمّ، حذفوا(يا) والحقوا الميم عوضًا) [6] .

(1) في التحليل اللغوي: 212، وينظر: جدلية الافراد والتركيب في النقد العربي القديم، محمد عبد المطلب: 161 - 163.

(2) كتاب سيبويه: 1/ 34.

(3) دلائل الاعجاز: 135 - 136.

(4) التكوين النحوي لأبنية التشبيه، رسالة ماجستير: 119.وينظر: محاضرات في اللسانيات، فوزي الشايب:354.

(5) كتاب سيبويه: 1/ 24 - 25.

(6) المصدر نفسه:1/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت