الصفحة 36 من 224

ثانيًا: أنواع التحويلات:

العناصر التحويلية السابقة (الزيادة، والحذف، التقديم والتأخير والاستبدال) لا تخرج من أن تكون:

1 -إمّا تحويلات اختيارية أو تحويلات إجبارية.

2 -إمّا تحويلات وظيفية أو تحويلات غير وظيفية.

3 -إمّا تحويلات دورية أو تحويلات جذرية.

وفيما يأتي التفاصيل:

1 -التحويلات الإجبارية و التحويلات الاختيارية:

التحويلات الاختيارية هي الضغط الذي تسلطه الصورة الذهنية (المعنى) على جهاز اللغة لينقلها من الجانب الذهني المجرد إلى الجانب المادي المحسوس صوتًا أو كتابةً، والتحويلات هنا تمتلك طاقة غير محدودة بفعل لا تناهي المعاني التي يمكن التعبير عنها بواسطة اللغة [1] . فمثلًا صياغة القانون التحويلي للمبني للمجهول، فإنّ هذا القانون عندما يحوّل المبني للمعلوم إلى المبني للمجهول يكون اختياريًا [2] ، فلا أحد يجبر متكلم اللغة على أن يتكلم بصيغة المبني للمفعول والعدول عن المبني للفاعل إلاّ لمعنى يحاول المتكلم أن ينقله بعدوله هذا، كذلك فإنّ الانتقال من (قال) إلى (قائل) ما هو الا تحويل اختياري حتى يتم الانتقال بالمعنى من الدلالة على القول إلى الدلالة على من قام بفعله.

أمّا التحويلات الإجبارية فهي الضغظ الذي تسلطه اللغة على الكلام بمفاهيم سوسير، والكفاءة على الأداء بمفاهيم جومسكي [3] ، ويتسم هذا النوع من التحويلات بالثبات النسبي الذي يخضع للعرف اللغوي، فطالما يعدل المتكلم من صيغة إلى أُخرى لا لشيء إلاّ لأنّ السامع قد استكره الصيغة الأولى ورفضها، لأنّ القواعد تنتج أحيانًا جملًا لا نحوية [4] ، تتحول إلى جمل نحوية بفعل هذا النوع من التحويلات، فعندما نقول في البناء للمفعول (أَظْهَرَ الحقّ) فهي جملة خاطئة ممّا يتوجب على متكلم اللغة إجراء تغييرات صوتية على الفعل حتى يتّسق مع النظام الاجتماعي المحيط به. كذلك فالانتقال من صيغة (قَوَلَ) إلى صيغة (قاول) في اشتقاق اسم الفاعل، والتصريح بها، ستتقبل باستهجان من المؤسسة اللغوية، ممّا يجبر المتكلم إلى تطبيق قانون التحويل الإجباري بقلب الواو إلى همزة بعد

(1) التكوين النحوي لابنية التشبيه، رسالة ماجستير: 120.

(2) ينظر المبني للمجهول في الدرس النحوي: 68.

(3) التكوين النحوي لابنية التشبيه، رسالة ماجستير: 120، ويلاحظ أن اللغة / المؤسسة الاجتماعية عند سوسير تسأوي مجموعة الكفاءات الفردية عند جومسكي، لأن المجتمع مجموعة أفراد، بينما الكلام والأداء متطابقان وهما الاستعمال الفعلي الفردي للغة.

(4) مدخل في اللسانيات: 138 وينظر: تحليل الخطاب الشعري (ستراتيجية التناص) ، محمد مفتاح: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت