الف زائدة. إذن يوصف كل قانون بأنّه اختياري إذا تكلم المتكلم وكان في حالة تخيير، وكل قانون بأنّه إجباري إذا كان في حالة تسيير. وعلى جانب غير بعيد من التحويلات الاختيارية والإجبارية، نواجه بمصطلحين هما: المقبولية ( caceptality ) والصحّة القواعدية ( gramaticalness ) ، فالجملة الأكثر قبولًا هي التي يكون إنتاجها أكثر احتمالًا من إنتاج غيرها وفهمها أكثر سهولة ووضعيتها أكثر إتقانًا وأكثر طبيعية بشكل من الأشكال، أمّا الجملة الأقلّ قبولًا فإنّها تلك التي يغلب أن يتجنّبها المتكلمون ويستبدلونها بأُخرى أكثر قبولًا بقدر ما يستطيعون في حديثهم الفعلي، أمّا الجملة الصحيحة قواعديًا فهي الجملة المركبة على نحو جيّد وتعدّ غير قواعدية إذا انحرفت عن القواعد التي تحدّد الصحّة القواعدية، إذن يجب أن لا نخلط بين فكرة المقبولية و فكرة الصحة القواعدية، لأنّ مفهوم القبول يعود إلى دراسة الأداء، بينما مفهوم الصحة القواعدية يعود إلى دراسة الكفاءة [1] . فالجملة غير المقبولة تتحول إلى جملة مقبولة بفعل تحويلات اختيارية أو إجبارية حسب درجة قبولها، أمّا الجملة غير الصحيحة قواعديًا تتحول إلى جملة صحيحة قواعديًا بفعل تحويلات إجبارية فقط.
وممّا سبق نستنتج أنّه إذا كانت لدى متكلم اللغة صورة ذهنية معينة فإنّه بالخيار في إمكانية نقلها وفق مايراه مناسبًا من صيغ اللغة، وفي هذه الحالة سيكون من الواجب على جهاز اللغة العمل على تصوير هذه الصورة لغويًا لنقلها إلى السامع، وهو من جانب آخر معرّض إلى تحويلات إجبارية تفرضها سلطة اللغة / المؤسسة أو الكفاءة، ممّا يعني أنّ كلا التحويلين سيكونان إجباريين إجبارية من الصورة الذهنية وإجبارية من اللغة المؤسسة / الكفاءة.
2 -التحويلات الوظيفية والتحويلات غير الوظيفية:-
يقوم مفهوم الوظيفة على أساس علاقي والعلاقة، هى صلة عنصر لغوي بآخر [2] وعلى هذا فوظيفة الكلمة في الجملة (هي العلاقة النحوية التى تربط عنصرى بنية يلتقيان في هذه البيئة نفسها) [3] . وفى كل جملة هناك ما هو محدود وهو الوظائف، وهناك المتغيرات وهي الكلمات تحتل هذه الوظائف، وتعني الوظائف عند الجرجاني معاني النحو كالابتداء والإخبار والفاعلية والمفعولية ... الخ [4] ، وفي حديث سابق عن التقديم والتأخير بدا أن سيبويه والجرجاني قد ميّزا بين نوعين من التقديم والتأخير: تقديم على نيّة التأخير وذلك في كلّ شيء يقدم مع بقائه على حكمه في بابه النحوى
(1) جوانب من نظرية النحو: 34، الالسنية التوليدية والتحويلية وقواعد اللغة العربية، النظرية الالسنية: 108، وينظر: مدارس اللسانيات، التسابق والتطور:56.
(2) دليل الدراسات الاسلوبية: 39.
(3) البنيوية في اللسانيات: 169.
(4) اقسام الكلام العربي من حيث الشكل والوظيفة، فاضل مصطفى الساقي: 209