الصفحة 39 من 224

أي حرية اختيار الوظيفة النحوية، على شرط أن يطابق بينهما، يقول ابن جنّي: (فأمّا في الحقيقة ومحصول الحديث فالعمل في الرفع والنصب والجر والجزم إنّما هو للمتكلم نفسه ... .. ) [1]

وهذا على غير ما هو عليه جمهور النحاة إلاّ قطربا [2] الذين ذهبوا إلى أنّ العامل النحوي هو الموجد لهذه المعاني، وما يراه ابن جني يتبناه الرضي فيقول (فالموجد لهذه المعاني هو المتكلم والآلة العامل، ومحلها الاسم. كذلك الموجد لعلامات هذه المعاني هو المتكلم، لكن النحاة جعلوا الآلة هي الموجدة للمعاني وعلاماتها ... ) [3]

وبما ذكرناه آنفًا نوفق بين الرأيَيْن، فالعلامة الإعرابية وما تدلّ عليه من وظيفة نحوية من اختيار المتكلم وحده وفق ما تمليه عليه الصورة الذهنية التي يريد نقلها إلى السامع، بينما المطابقة بين العلامة الإعرابية والوظيفة النحوية إجبارية يلتزم بها المتكلم كذلك السامع.

3 -التحويلات الدورية (المكررة) والتحويلات الجذرية (غير المكررة) :

كان اللجوء إلى هذه التحويلات لغرض تنظيميّ، إذ أنّ إمكانية تطبيق أكثر من تحويل على جملة واحدة، فرض نوعًا من الترتيب في إجراء هذه التطبيقات، خاصّةً عندما تتداخل الجمل مع بعضها حتى تظهر بهيئة جملة واحدة، فإذا كانت لدينا جمل مثل:

1 - (أ+ ب)

2 - (ج + د)

3 - (هـ + و)

تجتمع في جملة هي (ج) بحيث ج= { (أ+ب) + (ج+د) + (هـ+و) } ، فإنّ التحويات تبدأ من النهاية إلى البداية أي على الترتيب (3،2،1) [4] . هذا ما يسمّى بالتحويلات الدورية أو المكررة، وتعرف على أنّها تحويلات يمكن أن تتكرّر لتبني عددًا غير محدود من السلاسل الجمليّة [5] ، أمّا التحويلات الجذرية (غير

(1) الخصائص: 1/ 119 - 111، وينظر: نظام الارتباط والربط في تراكيب الجملة العربية، مصطفى حميدة: 39.

(2) ينظر التفاصيل في: الايضاح 69 - 71، العلامة الاعرابية في الجملة، بين القديم والحديث، محمد حماسة عبد اللطيف 209 وما بعدها. مشكلة العامل ونظرية الإقتضاء، فخر الدين قباوة:68 وما بعدها.

(3) شرح الرضي على الكافية: 1/ 25، وينظر: نظام الارتباط والربط في تراكيب الجملة العربية: 39

(4) مدخل في اللسانيات:146، النحو التأليفي، محمد الحناش، مجلة دراسات أدبية لسانية، العدد 1، السنة 1، خريف، 1985: 42.

(5) تشومسكي فكره اللغوي وآراء النقاد فيه: 116، علم لغة النصّ: 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت