3 -كثرة استعمال مصطلح الجملة في الدراسات العربية الحديثة، لتعني ما كان يعنيه مصطلح الكلام عند الرضي وابن هشام ومن تلاهما من النحاة.
أمّا مفهوم الجملة، فيذكر جورج مونان، أنّ هناك حوالي مئتي تعريف للجملة، تعتمد على ثلاثة معايير منفردة أو متلازمة، ويضيف معيارًا رابعًا، وهي كالآتي:
1 -المعيار الحدسي: إذ تعرف الجملة حدسيًا على أنّها الإحساس الحاصل بتعبيرها عن الفكرة كاملة.
2 -المعيار المنطقي: إذ تعرف الجملة على أنّها القضية المنطقية المكوّنة من محمول وموضوع.
3 -المعيار الصوتي: أي الوقوف، إذ يعتمد على أنّ الجملة تبدأ وتنتهي بالسكوت.
4 -المعيار الكتابي: وهو يدعو إلى العمل من خلال جملة مكتوبة فحسب لسهولة العمل.
وفي دراسة مقارنة بين النحاة العرب وعلماء اللغة المحدثين يتوصل صاحبها إلى نتيجة مؤداها (أنّ علم اللغة الحديث لم يقدّم الكثير إلى ما ذكره النحاة في هذه المسألة، وأنّ أكثر ما ذكره الألسنيون هو إعادة صياغة لمفاهيم قديمة بمصطلحات حديثة مع محاولة تعليل ذلك) [1] . إذ اتفق النحاة العرب وعلماء اللغة المحدثين على خمسة معايير تحدّدت على أساسها الجملة، وهذه المعايير هي:
1 -النطق: إذ أنّ النحاة وكذلك علماء اللغة المحدثين اعتمدوا على اللفظ المنطوق وجعلوه أساسًا، أمّا غيره من الوسائل التعبيرية فعدّوها أعراضًا مثل الخطّ.
2 -الإسناد: إذ لا بدّ في أيّة جملة من عنصرين هما المسند إليه والمسند.
3 -القصد: أي أنّ خطأ الإنسان في الكلام لا يؤخذ به، ولا يعد ّجملة.
4 -الاستقامة الدلالية: إذ لا يعدّ جملة ما لا يستقيم دلاليًّا، فضلًا عن الاستقامة النحوية.
5 -حسن السكوت: وهو أن يقع الكلام بين سكتتين، وبينهما كلام مفيد.
وسنعتمد على ما ذُكر أعلاه في تحديد مفهوم الجملة، أي أنّ الجملة هي ما اتصفت بالصفات أعلاه، وهذا المفهوم الصفاتي المتعدّد للجملة يخرج كلّ ما لا ينطبق عليه هذه الصفات من نطاق الجمل فلا يعدّ جملة كلّ ما لا يتصف بهذه الصفات. مع ملاحظ أربع:
1 -أنّ الجملة في مفهوم النظرية التحويلية هي كلّ ما تنتجه القواعد التحويلية [2] ، وتنطبق عليها الصفات أعلاه.
2 -أنّه سيتمّ تمثيل العمليات الذهنية في إنتاج الجمل في كتابة بصرية، بمعنى أنّه لا بدّ من تمثيل الكلام المنطوق في كتابة بصرية لأغراض علمية بحتة [3] .
(1) مفهوم الكلام المفيد بين النحاة العرب وعلماء اللغة المحدثين، طالب عبد الرحمن، مجلة كلّية الآداب، جامعة الموصل، العدد 24، 1992: 168، وينظر: تقويم الفكر النحوي عند المحدثين، سلمان عباس حسن، أطروحة دكتوراه، كلّية التربية (ابن رشد) ، جامعة بغداد، 2002:207.
(2) قواعد تحويلية للغة العربية: 33.
(3) يذهب سوسير إلى أنّ الصوت والكتابة لا علاقة لهما باللغة فهما فقط أداتان تستخدمهما اللغة موادًّا للتعبير عن نفسها، علم اللغة العام:37،42، دليل الناقد الأدبي، ميجان الرويلي و سعد الباغي: 55.