الصفحة 48 من 224

3 -أنه ليس كلّ الجمل في اللغة العربية هي جمل إسنادية، فهناك جمل غير إسنادية مثل جمل التعجب والنداء.

4 -أنّ القواعد التحويلية لمّا كانت معرّضة لإنتاج جمل لا نحوية ثمّ تتحول إلى جمل نحوية بفعل التحويلات الإجبارية، فإنّ البحث سيعمد إلى تبيين الجمل اللانحوية في المراحل الاشتقاقية للجمل النحوية، ويبيّن كيفيّة دخول التحويلات الإجبارية عليها.

ولا بدَّ هنا من التنبيه إلى الاستقلال النسبي للجمل، فتقسيم الجمل إلى كبرى وصغرى يقوم على هذا الأساس، وكذلك تقسيم الجمل إلى مقصودة لذاتها، وغير مقصودة لذاتها، حتى أن تقسيم الجمل إلى لها محل من الإعراب وليس لها محل من الإعراب، يقوم في بعض جوانبه على هذا الأساس، إذن فاستقلال الجملة (أمر نسبي يحكمه موقعها في السياق، فقد تكون الجملة مستقلة في سياق معيّن، وتكون هي غير مستقلة في سياق آخر) [1] .

مهما يكن فإن الحديث الآنف عن الجملة يكاد يكون جوابًا لسؤال مهم هو: ماذا يدرس علم النحو؟، لكن هناك سؤال يوازيه أهميّة إن لم يفُقْه من حيث الأهمية، والسؤال هو: لماذا ندرس الجمل؟.

كالعادة نجد إجابات مضمرة غير صريحة كما في قول سيبويه في مستفتح كتابه، يقول سيبويه: (هذا باب المسند والمسند إليه، وهما مالا يغني أحدهما من الآخر، ولا يجد المتكلم منه بدّا) [2] ، مع ملاحظة إنّه يكرر ذكرها في كتابه مرّات عديدة [3] . ويقول عبد القاهر (اعلم أنّ معاني الكلام كلّها معانٍ لا تتصور إلاّ فيما بين شيئين، والأصل والأوّل هو الخبر، وإذا أحكمت العلم بهذا المعنى عرفته في الجميع، ومن الثابت في العقول والقائم في النفوس ألاّ يكون خبر حتى يكون مخبر به ومخبر عنه، لأنّه ينقسم إلى إثبات ونفي، والإثبات يقتضي مثبتًا ومثبتًا له، والنفي يقتضي منفيًا ومنفيًا عنه، فلو حاولت أن تتصور إثبات معنىً أو نفيه من دون أن يكون هناك مثبت له ومنفيّ عنه، حاولت ما لا يصحّ في عقل ولا يقع في وهم) [4] . والحديث عن هذه المسألة يتكرر في مستهلّ أيّ كتاب نحويّ [5] . وواضح أنّ الجواب مضمر في قول كلّ من سيبويه والجرجاني، وهو أنّ أيّة فكرة لا تتكون من كلمة واحدة، بل لا بدّ من كلمتين: مسند ومسند إليه، ترتبطان بعلاقة إسناد. وهذا ما يؤكده المنطقيون الوضعيون، إذ

(1) نظام الإرتباط والربط في تركيب الجملة العربية:147.

(2) كتاب سيبويه:1/ 25، وينظر إسناد الفعل: دراسة في النحو العربي، سميّة محمد المياح:1 - 2.

(3) الجملة العربية، تأليفها أقسامها:16.

(4) دلائل الإعجاز: 460، وينظر المرايا المقعرة:240.

(5) ينظر: مفهوم الكلام المفيد بين النحاة العرب وعلماء اللغة المحدثين، طالب عبد الرحمن، مجلة كلّية الآداب، جامعة الموصل، العدد24، 1992: 156 - 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت