2 -الأفكار (الصور الذهنية) :
عندما تنطبع الوقائع في الذهن بفعل استقبالها من الحواس تسمى عندئذٍ بالمعاني أو الأفكار أو الصور الذهنية، فالمعاني هي الصورة الذهنية أو الصورة الحاصلة في العقل [1] . ويرى الفيلسوف المنطقي ليبنتيز أنّه بالإمكان إرجاع جميع التصورات إلى تصورات بسيطة لا يمكن إرجاعها إلى تصورات أبسط منها، ويمكن تأليف التصورات المركّبة إذا ما ترتبت التصورات البسيطة على نحو دقيق، فلا يوجد إلاّ عدد قليل من الأفكار البسيطة ولكنّ الكثرة تتولّد عنها بفضل التركيب، إذن فلا بدّ من الكشف عن كلّ العلاقات الموجودة بين الأفكار البسيطة [2] .
3 -اللغة (الجمل) :
يرى فتجنشتاين أنّ اللغة مجموعة قضايا [3] ، ويرى جومسكي أنّ اللغة مجموعة متناهية أو لا متناهية من الجمل [4] ، والأفكار تتحول إلى جمل بفعل اللغة [5] ، إذن القضية = الجملة، أو على الأقلّ تفسر إحداهما الأُخرى.
والقضايا إمّا بسيطة أو مركّبة، فالقضية البسيطة هي التي لا يمكن أن تبسط إلى قضايا أبسط منها، والقضية المركّبة تتركّب من قضيتين مرتبطتين أو أكثر [6] ، فالقضايا البسيطة هي ما نصل إليه بعد إجراء التحليل إلى المدى الذي نستطيع إجراءه على الجملة المركّبة. فبساطتها تناظر عدم إمكانية تحليلها إلى أبسط منها، أو هي الحد الذي يقف عنده التحليل ولا يمكن أن توجد طريقة للاستمرار إلى ما هو أبعد [7] .
ومن خلال تحديد أوّليات الإدراك من العالم إلى التصورات ثمّ إلى اللغة نستنتج أنّه مثلما يتكون العالم من وقائع بسيطة أو مركّبة، كذلك التصورات إمّا بسيطة أو مركّبة، كذلك الجمل إما بسيطة أو مركّبة، فإنّ كلّ واقعة مركّبة يمكن أن تتكون أصلًا من واقعتين بسيطتين، تنطبع هذه الواقعة المركّبة في الذهن بوصفها كذلك، ثمّ يعبر عنها بجمل مركّبة، أو قد تجتمع عدة وقائع بسيطة في الذهن وهناك تتركّب لتصبح صورة ذهنية مركّبة، ثمّ يعبر عنها بجمل مركّبة، أو أنها قد تكون أفكارًا بسيطة ثمً تتركّب بفعل اللغة في جمل مركّبة، وهكذا كما في المخطط الآتي:
(1) التعريفات: 112.
(2) المنطق الصوري، علي عبد المعطي محمد وماهر عبد القادر محمد: 49 - 50.
(3) لدفيج فتجنشتاين:153.
(4) البنى النحوية: 17.
(5) معيار العلم: 35 - 36، علم الدلالة العربي: 17 - 18.
(6) فلسفة برتراند رسل، محمد مهران: 250.
(7) المصدر نفسه: 240 - 241.