الصفحة 100 من 159

هو القول الدال على طلب ترك الفعل من فاعله، والدوام على الترك من تاركه، وصيغته لا تفعل وما يجري مجراها كإياك، أما اكفف ودع ونحوهما فالشكل أمر والمحتوى نهي، والنهي ضرب الأمر بداهة (1) . وهو أيضا القول الدال على طلب المنع على جهة الاستعلاء، وصيغته لا تفعل، وذهب الجمهور إلى أن النهي المطلق المجرد من القرائن يدل على ضرورة التحريم على وجه الحقيقة (2) ، وقد يصرف النهي بصيغته المعهودة إلى الدلالة على معان أخر، ويبدو أن مناط الخلاف يكمن في طبيعة هذه الدلالات الواقعة: هل هي من جهة الحقيقة، تقع بمجاورة الدلالة الأولى على سبيل البدلية، أم من جهة المجاز ترد بورود قرائن معينة يفصح عنها السياق؟ وباستقراء شواهد اللغة والشرع، يتبين صراحة أن دلالة النهي على التحريم حقيقة قائمة على أساسين متينين هما: اللغة والشرع نفسه (3) .

ويبدو أن نقاط اختلاف العلماء في مسائل الأمر تكاد تعيد نفسها في باب النهي، ذلك أنهما مشتركان في مبدأ الطلب بالكف أو الإتيان، لذا فالنهي أيضا طلب الكف باستمرار، وعلى الفور استغراقًا للزمن كله، إلا أن يقوم دليل على جواز التراخي في الامتناع عن الفعل. ولما كان الامتناع عن النهي الذي يتضمنه النص مستتبعًا بوعيد، يفند ابن حزم رأي من جوز أن يرد الوعيد على سبيل التهديد فقط، مستهزئًا من مقالتهم، بقوله: ".. وأما من استجاز أن يكون ورود الوعيد على معنى التهديد، لا على معنى الحقيقة، فقد اضمحلت الشريعة بين يديه، ولعل وعيد الكفار أيضا كذلك (4) .

الوظائف التداولية للأمر والنهي وآليات القراءة

(1) - محمد فؤاد مغنية، علم أصول الفقه في ثوبه الجديد، ص 125 .

(2) - محمد أديب صالح، تفسير النصوص، 01 / 379 و 381 .

(3) - ابن حزم، الإحكام، 03/17، 18.

(4) - ابن حزم، الإحكام، 03 / 31 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت