الصفحة 99 من 159

الوظيفة التداولية لتكرار الأمر:

ذهب ابن حزم إلى أن الأمر يطلق الطلب من غير اشعار بالوحدة أو الكثرة، فهو لا يقتضي المرة، كما لا يقتضي التكرار، وقد وافق بذلك رأي المعتزلة والحسن البصري والآمدي والحنفيين والرازي والزيدية والإباضية. والحقيقة أن هذا الموقف يسير في ضوء مفهوم اللغة العربية، إذ أن حمل الأمر على التكرار مثلا تفسير للغة بما يجلب العنت، يقول: " ... والقول بالتكرار باطل، لأنه تكليف ما لا يطاق أو القول بلا برهان، وكلاهما باطل، لأننا نسألهم عن تكرار الأوامر المختلفة، وبعضها يقطع عن فعل بعض، فلا بد ضرورة من ترك جميعها إلا واحدًا، فأيها هو الواجب " (1) . والخلاصة، أن الأمر دال على الطلب المطلق، ويقع التكليف به مرة واحدة، إلا إذا قام دليل نصي على إرادة التكرار حينها فقط يمكن اعتماد العمل بتكرار الأوامر قولًا وفعلًا. ويذهب الغزالي إلى كون المرة الواحدة معلومة، أما حصول براءة الذمة بمجردها فمختلف فيه، إذ إن اللفظ بوضعه ليس فيه دلالة على نفي الزيادة ولا على إثباتها، وخلوه من التعرض لكمية المأمور به، لكن يحتمل الإتمام ببيان الكمية (2) ومثاله في القرآن قوله تعالى: { وِللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } (آل عمران /87) ، فلا يتكرر وجوب الفعل بتكرر الاستطاعة (3) .

الوظيفة التداولية للنهي

(1) - ابن حزم، الإحكام، 03 / 75 .

(2) - الغزالي، المستصفى، 01 / 02.

(3) - الغزالي، المستصفى، 01 / 08 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت