فهرس الكتاب
يقرر ابن حزم في هذا الصدد أن الأوامر والنواهي في النص الديني تؤخذ على ظاهرها، والمعلوم أن ظاهر الأمر الوجوب الملزم بطلب الفعل في المأمورات، كما أن ظاهر النهي طلب الكف عن الفعل في المنهيات، ثم إن هذا الطلب بالفعل أو الكف يقتضي البدار والفور في الامتثال للحكم، كما أن أي محاولة لتأويل الأمر، والخروج به عن مبدأ الالتزام إلى أغراض أخرى، لا بد أن يدعم بنص آخر يجيز هذا الخروج، فأن يصرف الأمر إلى الندب وعدم الفورية، لابد أن يستند إلى دليل نصي ظاهر لا يقبل التأويل (1) . وكذلك يقال في سائر الأغراض الأخرى التي يمكن أن يتمخض لها الأمر، كالإباحة أو التخير، أو الكراهية ... فمن ذلك مثلًا، تفسيره لقوله تعالى: { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ } (الجمعة / 10) أن الانتشار إباحة بعد الفراغ من الصلاة اعتمادًا على نص آخر يمثل قوله (ص) : الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى لله فيه ما لم يحدث، اللهم ارحمه" (2) .
(1) - أبو زهرة، ابن حزم، ص 380 / 134 و 135 .
(2) - رواه مالك في الموطأ،دار إحياء التراث العربي،تحق محمد فؤاد عبد الباقي،مصر،د ت،