الصفحة 103 من 159

في الرؤية الحزمية، يعد النهي مطابقًا في معناه للأمر، إذ إن النهي في الحقيقة ما هو إلا أمر بالترك، والترك نقيض للفعل لا ريب في ذلك، فإذا طلب من شخص عدم الحراك فإن هذا الطلب الآمر يقتضي إلزامه السكون ضرورة، و تفرقته بين نوعين من الضد هما:

ا- الضد الأعم: وهو المضاد في الجنس، كمثال ما ذكرناه آنفًا ويسميه المقام آخر بالمنافي

ب- الضد الأخص: وهو المضاد في النوع، فإذا قلنا لشخص: لا تقم، فإننا في الحقيقة نأمره بعدم القيام، وله أن يجلس أو يركع أو يضطجع... وإذا طلب من آخر ألا يلبس السواد، فليس معناه أن يلبس البياض، فبين هذين اللونين مراتب لونية جمة، إلا أن يصل في ذلك إلى تحديد الأمر، فهو: " نهي من فعل كل مخالف الفعل المأمور، وعن كل ضد له خاص أو عام " (1) . فإذا أمر شخص بالقيام، فقد نهي عن القعود والاضطجاع وغيرهما ... ذلك أن الاتيان بأفعال كثيرة متنافية فيما بينها محال عقلًا.

ويختلف النهي في بنيته عن الأمر في صور كثيرة أبرزها:

ا- ورود النهي بلفظ"أو"، فيفيد بذلك الجميع مثل قوله تعالى: { وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا } (الإنسان /24 ) . فالنهي عن الطاعة للنوعين معا. ومنه أيضا قولنا: لا تضرب عليًا أو زيدًا أو عمرًا .

ب- ورود الأمر بلفظ"أو"يفيد التخير في أحد الأقسام: كل خبزًا أو تمرًا أو لحمًا (2)

تداولية الاستثناء

يحدد ابن حزم الاستثناء على أنه تخصيص بعض الشيء من جملته، أو قل هو إخراج شيء ما مما أدخلت فيه شيئًا آخر (3) . ويكون بألفاظ مخصوصة هي حاشا وخلا وإلا رما لم يكن وما عدا، ووظيفة هذه الألفاظ في التركيب الربط بين أركان الاستثناء المتمثلة في المستثنى والمستثنى منه، على سبيل إخراج المستثنى من حكم المستثنى منه (4) .

(1) - ابن حزم، الإحكام، 03 / 68.

(2) -ابن حزم، الإحكام، 03 / 69.

(3) - ابن حزم، الإحكام، 01 / 10 .

(4) - الآمدي، الإحكام، 2 / 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت