فهرس الكتاب
الرقبة، ولكن لاحق للأهل في الرقبة ولا صدقة لهم فيها، لقوله تعالى: { وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا } . كما ذهب إلى ذلك الغزالي ؛ إلىأن الواو ظاهرة في العطف، وذلك يوجب نوعًا من الاتحاد بين المعطوف والمعطوف عليه (1) . والظاهر أن الاختلاف منصب على وجهين ؛ يمثل أحدهما ما يتعين فيه مرجع الاستثناء، وثانيهما ما يحتمل عود الاستثناء فيه إلى كل الجمل أو بعضها .
الوجه الأول:
أ - رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة وحدها، لوجود قرينة مثل قوله تعالى: { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَقُوا } (النساء / 92) فجملة الاستثناء"إلا أن يصدقوا"راجعة إلى قوله"ودية مسلمة إلى أهله"، ذلك أن كفارة العتق حق الله وكفارة الدية حق الولي، ولا يجوز للولي أن يتنازل إلا في حقه (2) . وقوله تعالى { يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهَا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبينةٍ }
(النساء/19) ، فقوله"إلا أن يأتين بفاحشة"يعود على الجملة الأخيرة وحدها وهي"ولا تعضلوهن"، والقرينة إتيان الفاحشة في وقت من الأوقات (3) .
(1) - الغزالي، المستصفى، 2 / 178 .
(2) - ابن عربي، أحكام القرآن، تحقيق علي محمد البجاوي، دار الفكر، القاهرة، ط 1، د.ت، ص 276 .
(3) -أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط، 02 / 202 .