فهرس الكتاب
وفي ضوء هذا المفهوم، تأسس في الثقافة الإسلامية علم البيان، الذي به يعرف إيراد المعنى الواحد بطرائق مختلفة، في وضوح الدلالة عليه، أشهرها المجاز، والتشبيه، والاستعارة، والكناية (1) أما عند الأصوليين، فهو عبارة عن الإظهار وقال تعالى: { عَلَّمَهُ البَيَانْ } (الرحمن / 04 ) ، وقال: { هَذَا بَيَانٌ لِلْناَّسِ } (آل عمران /138 ) . والمراد بهذا كله الإظهار (2) . وقوله تعالى:
{ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِنُبَيِّنَ للنَّاسِ مَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونْ } (النحل/
44). فلو كان البيان بمعنى الظهور لما كان محمد (صلى الله عليه وسلم) مؤديًا لواجب الرسالة في حق كل الناس (3) . والبيان عند علماء الأصول في الأصل، هو مادة الدليل الموصل إلى الحكم الشرعي ؛ وقد نهجوا في تحديده منهجًا عقليًا دقيقًا، مستهدفين من وراء ذلك تحديد الدلالة النصية، ولعل اجتهادهم في تحديد أنواعه أبرز دليل على عنايتهم به، وسنكتفي بذكر هذه الأنواع دون الإيغال في تحليلها حتى لا نخرج عن الخط الذي رسمناه لأنفسنا بعدم إغفال النقطة الجوهرية في الموضوع، وهي التركيز على محل هذه الآراء في النظرية الحزمية صلب الدراسة .
أنواع البيان
بيان التقرير
بيان التفسير
بيان التغير
بيان الضرورة
بيان التبديل (4)
(1) - السكاكي، مفتاح العلوم، ص 176 .
(2) - السبكي، الإبهاج، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 2 / 173،
(3) - السرخسي، أصوله، 02 / 27 .
(4) - الشريف الجرجاني، التعريفات، ص 48 .