الصفحة 110 من 159

وهناك تقسيمات أخرى تظهر التمييز بين البيان بالقول (1) ، والبيان بالتقرير (2) ، والبيان بالفعل (3) . كما ذكروا البيان بالإشارة، وقدموها على العبارة إن اختلفتا (4) .

كما ذكروا في هذا المقام أركانًا للبيان يقوم عليها، وهي المبين وهو الله عز وجل، أو الرسول (ص) ، والبيان هو الدليل الموصل إلى معرفة الحكم، أما اللفظ الذي تتضح دلالته بحيث يعرف المراد منه، فهو المبين، في حين يمثل المبين إليه المتلقي أو المكلف بالأحكام الشرعية (5) .

إن القرآن مصدر المصادر كلها في نظرية الفقه والاستنباط، وما من أصل شرعي إلا كان اشتقاقه من القرآن، الذي ثبتت به الرسالة المحمدية، باعتباره المعجزة الإلهية المؤيدة للنبوة، كما أن الأصول الأخرى المدعمة للقرآن ترجع في طبيعتها إلى النص، ثم المعنى المأخوذ منه، يقول ابن حزم: لا سبيل إلى معرفة شيء من أحكام الديانة أبدًا إلا من هذه الوجوه الأربعة (أي السنة، والإجماع، والدليل، والقرآن أولها ) ، وكلها راجعة إلى النص والنص معلوم وجوبه، ومفهوم معناه بالعقل على التدريج الذي ذكرنا " (6) . والقرآن كلام الله بيَّن لا غموض فيه سواء أكان البيان في ذاته أم بتبيين من السنة لمجمله، وليس في القرآن متشابه لم يبين إلا الحروف التي تبتدأ بها السور وأقسام أقسم بها الله تعالى مثل: { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا } (الشمس /01 ) ، وقوله: { وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفًا } (المرسلات/ 01) . أما ما عدا ذلك، فبين لمن طلبه (7) .

(1) - الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 291 .

(2) - الشاطبي، الموافقات، تحق عبد الله دراز، دار المعرفة، بيروت، د. ت، 04 / 251 .

(3) - الجصاص، الفصول في الأصول، 2 / 33 .

(4) - السيوطي، الأشباه والنظائر النحوية، ص 339 و 340 .

(5) - الغزالي، المستصفى، 01 / 365 .

(6) - ابن حزم، الإحكام، 1 / 69 .

(7) - أبو زهرة، ابن حزم، ص 212. وانظر:Arnaldez , grammaire et theologie , p 131 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت