فهرس الكتاب
ويلحق بأنواع البيان - عند ابن حزم - الاستثناء، والتوكيد، والتخصيص. فالاستثناء عنده بيان وتخصيص في الآن معًا، ذلك أنه تكلم بالباقي بعد أداة الاستثناء، كما يتضمن في ذاته نفيًا أو إثباتًا لما بعدها أو قبلها (الأداة) ، أما إذا تكلم بالباقي بعد الثنية كما يقول علماء اللغة، فهو ليس من التخصيص، لأن التخصيص معناه أن يكون اللفظ في ذاته عامًا ثم يقترن بدليل مستقل يخصصه (1) . كما يعد التخصيص بيانًا، لأن معناه يقتضي بيان العام الذي لا يراد به ما يدل عليه اللفظ، بل يراد به أول الأمر الخاص فلا يكون التخصيص، من هذا المنطلق، دخول الأفراد في مقتضى العموم، ثم خروجهم بالتخصيص، بل المقصود أن اللفظ العام أريد به بعض أفراده من أول الأمر، كما يقرر ابن حزم أن البيان يكون بالتأكيد - أيضًا - فيفيد ثبوت الحكم العام، ومنه قوله تعالى: { فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّكَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً } (الأعراف/ 142 ) ، بعد أن ذكر السياق القرآني قوله تعالى: ... ثلاثين ليلة وعشرا (2) . وعليه، يصح أن يكون البيان توكيدًا يزيل كل شبهة احتمال .
ويرتبط ببيان الاستثناء السالف الذكر الكناية، بوساطة الضمير، الذي يرجع إلى أقرب مذكور، لكونه مبدلًا عن مخبر عنه أو مأمور به، كقولنا: أتاني زيد وعمر وخالد، فأكرمته، فالضمير المتصل بالفعل عائد إلى أقرب مذكور، وهو خالد، وذلك على سبيل الحقيقة، وقد يحدث في اللغة نقل اللفظ عن موضوعه، فيعود الضمير إلى أبعد مذكور، كقوله تعالى: { لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ للسَّائِلِينْ إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إلَى أَبِينَا مِنَّا } (يوسف / 7 و8 ) . فالضمير في قالوا للأخوة بقرينة قولهم أبينا، مع أن السائلين أقرب إلى الضمير (3) .
(1) - ابن حزم، الإحكام، 01/. 80.
(2) - ابن حزم، الإحكام، 01 / 89 .
(3) - ابن حزم، الإحكام 1/ 26 و 01 / 46،