فهرس الكتاب
حزم أن النبوة الصادقة تظهر بمعجزات تصدق ما بين يدي الرسالة، ولا يتأتى ذلك إلا للأنبياء الذين فضلهم الله عن سائر خلقه ؛ يقول: ... إنه لا يقلب أحد عينًا، ولا يحيل طبيعة إلا الله - عز وجل - لأنبيائه فقط، وأنه لا يمكن وجود شيء من ذلك لصالح ولا ساحر ولا أحد غير الأنبياء عليهم السلام (1) . على الرغم من قدرة الخالق على ذلك، وفي هذا السياق، ينتقد ما روته التوراة بعنف في قضية إلقاء موسى وهارون للعصا، لتتحول إلى حية بين يدي سحرة فرعون، الذين أتوا بمثل ما أتى به موسى، في رواية سفر الخروج (7.19) .
-الإعجاز القرآني:
باغت القرآن الكريم بخصائص جمالية مميزة إدراك العرب فأعجزهم عن الإتيان بمثله، ومن هذه الخصائص ما يرتد إلى الأسلوب الذي جاء في كثير من صور، مخالفًا لمعهود كلامهم. ومن ذلك افتتاح آياته وسوره بما لا عهد للعرب به، من حروف مقطعة متلوّة في الغالب بمدح للقرآن المجيد الذي لا ريب فيه، وكذلك ما تتركه تلك الفواصل الموسيقية من أثر سمعي ونفسي في المتلقي، وهو ينصت لكلام الله يجعله خاشعًا، ومنها أيضًا توافق الحروف في أواخر الآيات، أو تقاربها مما يشبه السجع .
(1) - ابن حزم، الفصل، 05 / 02 .