الصفحة 122 من 159

المعاني المعترضة على وجه بديع، وترتيب لطيف، وإن لم يكن معتدلا في وزنه، وذلك شبيه بجملة الكلام الذي لا يتعمل ولا يتصنع له، وقد علمنا أن القرآن خارج عن هذه الوجوه، ومباين لهذه الطرق ... (1) . هذا، وقد ذهب أحد الدارسين المعاصرين إلى أن آراء ابن حزم في الإعجاز باتت مرفوضة، فبالرغم من علو باعه في البلاغة والأدب، إلا أنه لم يصل إلى سرّ النظم، وأصل التركيب لكلمات القرآن (2) ، وإن كان القول بالصرفة عند الكثيرين السبب الرئيس لتطور العلوم البلاغية ونضجها، رغم غرابتها بالنسبة إلى معجزة القرآن (3) .

-أوجه الإعجاز عند ابن حزم:

يفصل ابن حزم، في سياق إعجاز القرآن، اختلاف أهل الكلام في أوجه الإعجاز الخمسة، وأولها المنسوب للأشعري الذي يرى أن المعجز الذي تحدى الله الناس بالمجيء بمثله هو الذي لم يزل مع الله تعالى ولم يفارقه قط، ولا نزل إلينا، ولا سمعناه. والظاهر أن هذه المقالة تتهاوى بمجرد التعجيز بإتيان سورة أو عشر سور منه، وذلك الكلام الذي عند الأشعري هو المعجز ليس له سور، بل هو واحد (4) .

أما الوجه الثاني، فخلاصته سؤال حول موقع الإعجاز القرآني في الزمان، من حيث هو حجة، أو بعبارة أوضح هل الإعجاز متمادٍ، أم قد ارتفع بتمام قيام حجة صاحبها (ص) .

(1) - البلاقلاني، إعجاز القرآن، 01 / 51 و 52 .

(2) - محمد عفيفي، الإعجاز والتقدم العلمي، مجلة المسلم المعاصر، عدد 36، ص 127 .

(3) - حسن مسعود الطوير، جهود علماء الغرب الإسلامي واتجاهاتهم في دراسة إعجاز القرآن، ص180.

(4) - ابن حزم، الفصل، 3 / 15 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت