فهرس الكتاب
إن القرآن نص معجز، باق على هذه الصفة إلى يوم القيامة، وبأن قلوب الناس مصروفة وعقولهم كذلك على أن يعارضوه بأية كيفية كانت، مصداقًا لقوله تعالى: { قُلْ لَئِنْ اِجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرَا } (الإسراء / 88 ) . وصح بالنص أن الفعل يأتي للاستقبال، وذلك مفيد للتأكيد، ولا يجوز أن يكون للماضي أبدا في استعمال اللغة، إلا إذا نصَّ نص آخر على جواز نقل دلالة المستقبل إلى الماضي، ولم يثبت هذا في السياق (1) .
ويتمثل الوجه الثالث في مسألة الإعجاز في مظهر الإعجاز: أفي نظمه أم في نصه على الإخبار بالغيوب؟ والظاهر أن بعض علماء الكلام نفوا الإعجاز عن النظم في النص، وأثبتوه في إخباره بالغيوب. وذهب أغلب العلماء إلى أن القرآن معجز نظمًا ونصًا بإخباره عن الغيوب، ويستند ابن حزم في تأكيد ارتباط الإعجاز بالنظم إلى قوله تعالى: { فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ } (البقرة/23) ، معللًا ذلك بأن النص أكد أنهم لا يأتون بمثل سورة من سوره، وأكثر سوره ليس فيها إخبار بالغيب (2) .
(1) - ابن حزم، الفصل، 3 / 16 .
(2) - ابن حزم، الفصل، 3 / 17 ..