الصفحة 127 من 159

أما الممكن والجائز، فهو الترجمة التفسيرية التي تهدف إلى شرح معالم الإسلام الكبرى بالوقوف على المعاني، لا على تتبع الألفاظ في اللغة المترجم لها، وبقدر ما يكون المترجم متمكنًا من اللغتين، بقدر ما يكون المعنى المعبر عنه أكثر دقة، وأصلح في المواقف التعليمية .

إن موقف ابن حزم، الرافض للتعبد بترجمة القرآن، يتنزل في سياق إشكالية نقل المعنى في ترجمات النص الديني، وما يترتب عن هذه الإشكالية من مواقف، تحدد نوعية الإعجاز الذي يمتاز به هذا الكتاب. وقبل تشريح هذه المسألة في ضوء رؤية القدماء والمحدثين، لا بد أن نشير إلى أن الترجمة الدينية قديمة، وهي التي أفرزت في عصرنا نظرية الترجمة (1) . ومحصولها نقل معنى من المعاني التي وقف عليها المفسرون، وهو ما نص عليه الحجوي بقوله: فنحن نعتبر كل ترجمة للقرآن تفسيرًا فقط لبعض معانيه وشرحًا من جملة الشروح وليست عينه " (2) .

ونظرًا إلى الصعوبات التي تعيق نقل النص القرآني، خاصة في سائر النصوص المقدمة من لغة إلى أخرى، وجب النظر في مسائل مهمة، أولها أولية التفكير في ترجمة القرآن، ثانيها الاختلاف البنيوي بين اللغة العربية وسائر اللغات، وثالثها خصوصيات النظم القرآني.

(1) - عبد النبي ذاكر، إشكالية نقل المعنى في ترجمات القرآن، حوليات الجامعة التونسية، عدد

08، ص 259 .

(2) - عبد النبي ذاكر، إشكالية نقل المعنى في ترجمات القرآن، ص 260 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت