الصفحة 13 من 159

ومن خلال ما بقي من آثار، ولا سيما تراث الإمام ابن حزم يمكن التعرف على أهم أسس المنهج الظاهري في الاجتهاد عامة، وهذا يتلخص في ما يلي:

أولًا - الالتزام بالنص والاحتكام إلى الدلالة اللغوية الواضحة ؛ فالظاهرية يرون أن التكليف منوط بصدوره عن المشرع الأول، ولا يمكن حينها التعويل على مصادر مظنونة (1) ، تاركين اليقين الذي يمثله النص القرآني والبيان النبوي إلى القياس ومستلزماته بدعوى تعدد صور الفهم، فدين الله ظاهر لا باطن فيه، جهر لا ستر تحته، كله برهان لا مشاحنة فيه (2) .

ثانيًا- إذا كان التفكير الظاهري يحتكم إلى النص، فإن للتأويل كأداة قرائية ضوابط تحكمة، وهذا يعني أن ابن حزم لا ينفي إمكانيته إذ لا يتناقض العدول من معنى إلى آخر مع مقررات النص أو الحس أو بديهة العقل أو إجماع الصحابة، ويمكن فهم موقف ابن حزم من التأويل الذي يشهد بصحته القرآن دون المرفوض الذي لا تؤيده الحجة النقلية، ولا يحتكم للغة في قواعدها وسننها البيانية (3) . ويبدو أن هذه الرؤية نتاج اكتفاء النصوص بذاتها، وعدم احتياجها إلى اصطناع أدوات معينة للوصول إلى الدلالة (4) .

(1) - ابن حزم، الإحكام، 8 / 46 و47، وانظر ابن حزم، الفصل، 2 / 116 .

(2) -ابن حزم، الفصل، 02 / 116، وابن حزم، المحلى، 01 / 68، وانظر الكتاني، معجم فقه ابن حزم، 01 / 56، 57 .

(3) -ابن حزم، رسالتان أجاب فيهما جواب تعنيف، ص 117 بتصرف .

(4) - محمد عيد، اصول النحو في نظر النحاة ورأي ابن مضاء و ضوء علم اللغة الحديث، عالم الكتب، القاهرة، ط4، 1989، ص 53 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت