الصفحة 14 من 159

ثالثًا - وبالنسبة للتعليل، فإن رفض ابن حزم له ومن ورائه المذهب الظاهري واضح من النص التالي: " .. ويكفي من هذا كله - أي في إنكار التعليل - أن جميع الصحابة أولهم عن آخرهم وجميع التابعين، وجميع تابعي التابعين ليس منهم أحد قال: إن الله حكم في شيء من الشريعة لعلة، ولسنا ننكر وجود أسباب لبعض أحكام الشريعة، بل نثبتها، ونقول بها لكننا نقول: إنها لا تكون أسباب إلا حيث جعلها الله أسبابًا، ولا يحل أن يتعدى بها المواضع التي نص فيها على أنها أسباب " (1) .

إن في هذه النظرة نصيبًا من الصحة، لا سيما إذا علم أن البحث العلمي المعني بتوصيف الظاهر لا يجعل من أولوياته البحث عن الغاية، ذلك أن البحث فيها يخرج عن نطاق الممكن إلى غيبيات لا تفيد الموضوع. ولهذا يجدر بالبحث أن يقلع عن النظر في الغاية (العلة) متذكرًا دومًا حدود النظر وعجز العقل (2) ، وفي ضوء هذا الفهم، ندعو إلى أن يقرأ ابن حزم في مواقفه المتنوعة. لقد أدرك - وهو ابن عصره - أنه لا غاية للباحث في النص سوى تمعينه وتقرير ظواهره وأحكامه كما هي والاستنكاف عما وراء ذلك من علل .

(1) - ابن حزم، ملخص إبطال القياس، ص 10.

(2) - محمود قاسم، المنطق الحديث ومناهج البحث، ص 49 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت