فهرس الكتاب
رابعًا - قضية أخرى تتعلق بهدف المنهج الظاهري،وهي متمثلة رأسًا في فتح باب الاجتهاد وتبديد أوهام التقليد، ودعوة الناس إلى ضرورة أمعن الفكر المؤطر ببيان اللغة لنفهم النصوص واستثمارها على أحسن وجه. وليس من الموضوعية بمكان أن تعدّ الظاهرية اتجاهًا مناقضًا للفكر الباطني أو الحركة الصوفية، والدليل على ذلك أن المؤسس الأول لهذا المذهب لم يكتب أي مؤلف يطعن فيه على الباطنية أو الصوفية، كما لم يؤثر عن ابن حزم أنه شغل نفسه بالرد على فضائحهم على طريقة ابن تيمية وابن قيم الجوزية وغيرهما، ثم إن المذهب الظاهري كان قد ظهر قبل عقود ثلاثة من بداية ظهور الحركات الباطنية (1) .
خامسًا - يمثل خبر الواحد العدل في المذهب مصدرًا للعلم والعمل، وهو ما يعطي السماع أهمية بالغة في الشرعيات والعقائد، وسنده من الأدلة النصوص ذاتها، مخالفًا بذلك الأحناف والشافعية والمعتزلة والخوارج.
سادسا - يرى ابن حزم في إطار المنهج الظاهري أن البلاغة مبالغة وتشويه للحقيقة، قد يؤدي إلى الافتراء على النصوص الدينية، وحتى يؤدي الكلام وظيفته يجب أن يحتمل من المعاني ما لا تطيقه ألفاظه وتراكيبه. فقد كان العرب على سليقتهم يقولون دون تكلف، ويعربون في وضوح، وهذا ما جاء به القرآن من مطابقة الكلام لمعناه مع إيجاز غير مخل بحقائق الأشياء (2) .
(1) - عبد الحليم عويس، المذهب الظاهري، نشأته ومناهجه الأصولية وأشهر رجاله، ص 314. ومعلوم أن الباطنية اسم لفرق متعددة تؤول الشرائع وتصرف دلالات النصوص على وجوهها الحقيقية لتوافق آراءها المتطرفة، انظر المقريزي، الخطط والآثار، المطبعة الأميرية القاهرة، 02 / 3457 .