فهرس الكتاب
سابعا - يهدف المنهج الظاهري إلى ربط النص بمنطق البيان ليغدو واضحًا قابلًا لأن يتحول إلى سلوكات وممارسات يومية في حياة الناس. إنها نظرة جديدة في الربط بين النص والواقع المعيش، من خلال تعميم تطبيق المنهج على الفقه والأخلاق والعقيدة والسياسة وأحوال الناس أفرادًا ومجتمعات .
وهناك أسس عقلية ارتكز عليها المذهب الظاهري الحزمي، يمكن تلخيصها في:
1 -الحس:
تتأكد وظيفة الحواس في اكتساب المعارف بمعية العقل المدرك، من خلال كونها موصلة إلى النفس ومؤدية لها كالأبواب والأزقة على حد تعبيره (1) .
2-العقل:
يقرر ابن حزم على الصعيدين النظري والتطبيقي أن العقل أداة رئيسة للفهم والإدراك وتحصيل المعرفة وترجيح الحقيقة والحكم على الأشياء بالصحة أو البطلان (2) . غير أن العقل لا يوجب شيئًا ولا يقبحه أو يحسنه في الشرعيات التي يحتكم فيها للنصوص، وتقتصر أهميته هنا على الفهم والتنظيم (3) .
3 -البديهة:
أشياء أوقعها الله في النفس لا يختلف فيها اثنان، ولا تطلب بالاستدلال، ويحلو له تسمية هذا المسلك أحيانًا بالإدراك السادس مثل أن الكل أكبر من الجزء (4) .
4 -التجربة:
يقول ابن حزم: الطبائع والعادات مخلوقة (...) فرتب الطبيعة على أنها لا تستحيل أبدًا، ولا يمكن تبدلها عند كل ذي عقل (...) ، والقدم مقرون بالصفات، وهي الطبيعة نفسها، لأن من الصفات المحمولة في الموصوف ما هو ذاتي به، لا يتوهم زواله إلا بفساد حامله وسقوط الاسم عنه ... " (5) . يوضح هذا النص أن خصائص الأشياء الطبيعية قد ثبتت لها بالتجربة والاستقراء، وهي على ذلك لا تتغير إلا في إطار مفهوم المعجزة التي ليست من اختصاص البشر .
(1) -ابن حزم، التقريب، ص 166، وابن حزم، الفصل، 01 / 05 .
(2) -ابن حزم، الفصل، 01 / 105، و 01 / 141 في رده على أهل الكتاب .
(3) -ابن حزم، الفصل، 05 / 199 .
(4) -ابن حزم، الفصل، 01 / 06 .
(5) - ابن حزم، الفصل، 05 / 16 .