فهرس الكتاب
موقفه من مصادر التشريع المختلف فيها:
يرفض ابن حزم الأخذ بعمل أهل المدينة (1) والاستحسان لأنه قول بلا برهان، والأهواء مختلفة عند الناس في استحسانها للأشياء (2) . أما الإجماع فلابن حزم رأي مهم فيه، فانطلاقًا من قوله تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا } (المائدة / 03) ، يقرر أنه لا يمكن تحقق إجماع لم يرد فيها نص، كما يعسر من الناحية الافتراضية اجتماع كل المجتهدين في عصر واحد للبت في مسألة شرعية، وبالنظر إلى اختلاف الناس في طبائعهم تتعذر القضية مرة أخرى، فلا يكون هناك مخرج سوى الالتجاء إلى النص. ويحصر في هذا السياق اعترافه في إجماع الصحابة، يقول مدللًا على ذلك: " إن الأعصر بعد الصحابة (ض) من التابعين، فمن بعدهم لا يمكن ضبط أقوال جميعهم ولا حصرها ؛ لأنهم ملؤوا الدنيا من أقصى السند ... وما بين هذه البلاد " (3) .
(1) -ابن حزم، النبذة الكافية، ص 37 و 48 ..
(2) - ابن حزم، ملخص إبطال القياس، ص 05 .
(3) -ابن حزم، الإحكام، 04 / 174، وانظر ابن حزم، رسالتين له أجاب فيهما عن رسالتين سئل فيهما سؤال تعنيف، ص 87 .