الصفحة 18 من 159

اعتمد ابن حزم في دحضه لإمكانية حدوث إجماع من غير نص على نقطتين مركزيتين، تنمان على معرفة عميقة بالنفس الإنسانية وطبائع البشر، فاليقين قد صح بأن الناس مختلفون في هممهم واختيارهم وآرائهم وطبائعهم الداعية إلى اختيار ما يختارونه، وينفرون عما سواه، فمنهم رقيق القلب يميل إلى الرفق بالناس، ومنهم قاسي القلب شديد يميل إلى التشدد، ومنهم جانح إلى لين العيش يميل إلى الترفيه، ومنهم مائل إلى الخشونة مجنح إلى الشدة، ومنهم معتدل في كل ذلك يميل إلى التوسط، ومن المحال اتفاق هؤلاء كلهم على إيجاب حكم برأيهم أصلًا (1) .

واتخذ ابن حزم موقف المسوي بين الصحابة فيما اختلفوا فيه من مسائل، فقول أحدهم ليس بأولى من قول الآخر، ونتج عنه التسوية بين آراء التابعين وأصحاب المذاهب الأربعة، وفي هذا إبطال لدعوى التقليد من كل وجه.

نقد القياس أصوليًا:

(1) - ابن حزم الإحكام، 01 / 138. وانظر عوامل أخرى تضعف من حجية الإجماع في الإحكام، 04 / 142. هذا ورفض الظاهرية عمل أهل المدينة وعرف الناس وسد الذرائع، محمد أبو زهرة، ابن حزم، حياته وعصره - آراؤه وفقهه، ص 429 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت