فهرس الكتاب
وهو بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ عنه، ومعناه أن للحكم المنسوخ مدة ينتهي إليها، والنسخ يبين هذا الانتهاء (1) . وذهب أغلب العلماء إلى وقوع النسخ في الشريعة أيام نزول الوحي، باستثناء أبي مسلم الأصبهاني. وقد تكفل علماء الأصول بالرد عليه، مستدلين بالنفي نفسه، ولعل مثال عقوبة الزنا دليل على ذلك، فقد ورد قوله تعالى: { َالزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاْجلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ } (النور / 02) ناسخا من حيث الحكم لقوله تعالى: { وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأمْسِكثوهنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَاللّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأْعرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّابًَا رَحِيمًَا } (النساء/15و16) . و ذهب ابن حزم إلى أن الأوامر في نسخها، تنقسم أربعة أقسام لا خامس لها، فقسم ثبت لفظه وحكمه، وثان ارتفع حكمه ولفظه، وثالث ارتفع لفظه وبقي حكمه، وقسم ارتفع حكمه وبقي لفظه، وفي الأقسام الثلاثة الأخيرة يقع النسخ (2) . وفي السياق نفسه يناقش ابن حزم أولية وقوع النسخ، أهو على الأوامر به أم على المأمور؟ وخلص إلى أنه وقع على الأوامر، أما المأمور به فلا يمكن أن ينسخ لسببين هما:
أ - إما أن المأمور به، الذي يمثل فعل المكلف قد وقع ووقوعه فناء، ولا يجوز أن يعود النسخ على ما فني وانقضى .
ب - وإما أنه لم يقع بعد، ويستحيل عقلًا أن ينسخ ما لم يحصل تحققه.
(1) - عبد العظيم الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، 02 / 71 .
(2) - ابن حزم، الإحكام، 04 / 61 .