فهرس الكتاب
بالنسبة إلى ابن حزم، فقد قامت الدلائل على أن الله تعالى لا يشبه شيئًا من خلقه بوجه من الوجوه، مصداقًا لقوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء ٌوَهْوَ السَّمِيعُ البصير } (الشورى / 11) ، ولما كان كلامنا غيرنا، وكان مخلوقًا وجب ضرورة أن يكون كلام الله ليس مخلوقًا، وليس غيره (1) . كما أن قوله تعالى: { قُلْ لَوْ كَانَ البَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنَفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي } (الكهف / 109) ، وقوله: { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ } (لقمان / 27) حجة على من قال: إن لله كلاما واحدًا (2) ، ثم ينبري معرفًا تعريفًا لغويًا دقيقا القرآن رادًا على كثير من المتأولين الذين عجت بهم الساحة الإسلامية في تلك الفترة من تكوين الفكر الإسلامي، قائلًا:"ونقول إن جبريل عليه السلام نزل بالقرآن الذي هو كلام الله تعالى على الحقيقة على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ... ثم نقول: إن قولنا القرآن وقولنا كلام الله لفظ مشترك، يعبر به عن خمسة أشياء، فنسمي الصوت المسموع الملفوظ به قرآنا ونقول: إنه كلام الله تعالى على الحقيقة ... ونسمي المصحف كله قرآنًا وكلام الله، وبرهاننا على ذلك قول الله تعالى عز وجل:"
{ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونْ } (الواقعة /77 - 78) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض الحرب لئلا يناله العدو ... ونقول أيضًا: إن القرآن هو كلام الله تعالى، وهو علمه، وليس شيئًا غير البارئ تعالى برهان ذلك قول الله عزوجل: { وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلىَ أَجَلٍ مُسَمَّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ } (الشورى /14) ، وقال تعالى:
(1) - ابن حزم الفصل، 03 / 04، 05 .
(2) - ابن حزم، الفصل، 03 / 06 .