الصفحة 139 من 159

وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ (الأنعام / 115) وباليقين يدري كل ذي فهم أنه تعالى إنما عنى سابق علمه الذي سلف بما ينفذه ويقضيه" (1) وعلى صعيد التمييز بين القول والكلام، يظهر أنه يفرق بينهما، والتفرقة التالية توضع ذلك، يقول: .. ولا يجوز أن يقال: إبليس كلام الله، ولا أن أهل النار كلمات الله، فقول الله عز وجل محدث بالنص، وبرهان ذلك أيضا قول الله تعالى: { إِنَّ الذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَُهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ ُيكَِّلِمُهُمْ اللهُ وَلاَ يَنْظرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمْ } (آل عمران / 77) . فثبت يقينًا أن قول الله تعالى هو غير كلامه وغير تكليمه، لكن يقول كل كلام تكليم فهما قول وليس كل قول منه تعالى كلامًا ولا تكليمًا بنص القرآن ... " (2) . ومعنى هذا أن كلام الله هو اجتماع للصوت واللفظ والخط من ناحية، والحفظ في الصدور والكتابة في المصاحف والمسموع من القراء من جهة ثانية، لقد كان صريحًا إلى أبعد حد حين نص على أن كلام الله هو علمه وليس شيئًا غيره (3) .

وتجاوزًا لهذا الصراع، يقرر ابن حزم أن كلام الله لفظ مشترك، يعبر به عن خمسة أشياء:

أ - الصوت المسموع.

ب - الملفوظ به.

ج - المصحف.

د - المستقر في الصدور.

هـ - القرآن هو كلام الله، وهو علمه، وليس شيئًا غير الباري .

(1) - ابن حزم، الفصل، 03 / 08 .

(2) - ابن حزم، الفصل، 03 / 11 و 12 .

(3) - ابن حزم، الفصل، 03 / 08 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت