الصفحة 30 من 159

وهي فكرة ترددت عند غيره، فهذا الرازي يقرر أنه إذا تكلم أحدنا بكلام يقصد منه تفهيم غيره، فإنه يتوجب عليه عقله لمعاني الكلمات، ثم إذا تم له ذلك أمكنه تعريف غيره بها ولما كان حصول هذه الإرادة متحققًا في النفوس، يحاول الناس إدخال تلك الأصوات عن طريق التأليف في الوجود توسلًا بها لإقامة الإفهام والتفهيم (1) .

الصوت واللفظ

تتداخل الأحداث الصوتية المنطوق بها وفق مبدأ المواضعة والقصد لتتشكل الكلمات، ومن ثم الكلام المفيد. وحدّ اللفظ عندابن حزم هو كل ما حرك به اللسان ثم هو هواء مندفع من الشفتين والأضراس والحنك والحلق والرئة على تأليف محدود ؛ وهذا هو الكلام نفسه (2) . فابن حزم لا ينظر إلى الحدث الصوتي من حيث هو حدث سلبي، بل من حيث هو جزء أساس في بنية أكبر لها وظيفتها هي الكلام.

والملاحظ فيما أورد ابن حزم أن الأصوات اللغوية يتم توليدها فيما يسمى بجهاز النطق المتكون من أعضاء الكلام كالشفتين والرئة والحنجرة والأسنان... أما العملية فمعقدة، وقد عبر عن هذا التعقيد بقوله على تأليف محدود. ثم إن عملية التصويت أو الكلام هي محصلة جهد يبذله المتكلم تشارك فيه الأعضاء المذكورة، ليخرج الهواء في أثناء الزفير من الرئتين اللتين تدفعانه إلى الخارج؛ وكلما لامس نقطة معينة حدث صوت معين، يتخذ شكلًا بفضل وظيفة محددة يقوم بها أحد أعضاء النطق، وهذه الوظيفة في الحقيقة تمثل وضعية العضو أثناء خروج الهواء .

الصوت والدلالة

(1) - الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، 21 / 48 .

(2) - ابن حزم، الإحكام، 01 / 46 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت