وعلى صعيد آخر يفصح عن نوع من العلاقات يربط الصوت بالدلالة، ويؤسس ذلك على مبدأين متعارضين، هما الطبع والقصد. فالصوت الذي يدل على معنى، إما أن يدل بالطبع كصوت الديك الذي يدل في الأغلب على السحر وكأصوات الطير الدالة على نحو ذلك كالبلارج والإوز وأصوات الحيوان بالليل كالكلاب في نباحها تدل على رؤيتها لشخص، وكأصوات السنانير في دعائها أولادها وسؤالها وعند طلبها السقاء ؛ وإما أن يدل الصوت بالقصد وذلك من خصوصيات اللغة الإنسانية. ومن المتعارف عليه أنه لا دلالة للصوت اللغوي مفردًا، إلا إذا التأم مع غيره في بنية لغوية دالة بالوضع (1) ، مشكلًا الألفاظ الموضوعة باختيار الإنسان للدلالة على معاني وأعيان الأشياء .
الصوت بين ثنائية الزمان و المكان:
يرتبط الصوت بوصفه حدثًا فيزيائيًا بالانتشار خلال الزمان والمكان، فهو يقطع الأماكن في مدد متفاوتة على قدر البعد والقرب، وقوة القرع وضعفه، ولذلك صار بين أول القرع الذي هو عنصر الصوت وبين سماع السامع له مدة، ونحن نستبين ذلك إذا كان المصوت منك على بعد كبير جدًا، فحينئذ يصح أن له مدة كالذي يشاهد من ضرب القصار الأرض بالثوب فنراه حين يقلعه بلا زمن، ثم يقيمه حينًا، وحينئذ يتأدى إلينا الصوت (2) .
القضايا النحوية
(1) -ابن حزم، التقريب، ص 12 .
(2) - ابن حزم، التقريب، ص 12 .