الصفحة 32 من 159

النحو عند ابن خلدون قوانين لملكة اللغة مطردة يقاس عليها الكلام وتلحق وفقها الأشباه بالأشباه، وبهذه القواعد تتبين مقاصد الإفادة (1) . وعرفه طاش كبرى زادة بقوله:" هو علم باحث عن أحوال المركبات الموضوعة وضعًا نوعيًا، لنوع من المعاني التركيبية النسبية من حيث دلالتها عليها، وغرضه تحصيل ملكة يقتدر بها على إيراد تركيب وضع وضعا نوعيا لما أراده المتكلم من المعنى وعلى فهم معنى أي مركب كان بحسب الوضع المذكور .. وغايته الاحتراز عن الخطأ في تطبيق التراكيب العربية على المعاني الوضعية

الأصلية" (2) . أما ابن حزم فيحده بقوله: " معنى النحو هو تنقل هجاء اللفظ وتنقل حركاته الذي يدل على ذلك على اختلاف المعاني، كرفع الفاعل ونصب المفعول وخفض المضاف إليه وجزم الأمر والنهي كالياء في التثنية والجمع في النصب وخفضهما، وكالألف في رفع التثنية والواو في رفع الجماعة وما أشبه ذلك، فإن جهل هذا العلم عسر عليه علم ما يقرأ من العلم " (3) .

وتتعزز قيمة النحو عنده حين يعده مؤديًا لوظيفة تعليمية اجتماعية، فالغرض منه في الاصل تعلم أصول المخاطبة و المحادثة والقراءة لكتب العلوم والفنون، أما ما زاد على ذلك كالإغراق في تتبع المسائل العويصة كالتي نجدها عند علماء أصول النحو أو ما يعرض له سيبويه فليس من اختصاص العامة أو من موجبات تعلم اللغة (4) . إلا إذا كان الفرد يبتغي كسب قوته من التخصص في هذا المجال، فلا مندوحة في ذلك تمامًا مثل ما يفعل الأصولي والفقيه والمنطقي والطبيب ...

(1) - ابن خلدون، المقدمة، ص 546 - 547 .

(2) - طاش كبرى زاده، مفتاح السعادة، 1/ 138.

(3) -ابن حزم، الرسائل، ص 64.

(4) -ابن حزم، الرسائل، ص 64 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت