إن اهتمام ابن حزم بالكلمة أو الصفة ليس عرضًا، بل لكونها الأساس في الخبر، فإذا كان اسمًا موضوعًا للخبر، فإن الصفة محمول له. يقول: " ... فالخبر يقوم من سمي أحدهما اسم مميز للمخبر عنه من غيره، وهو الموضوع، والثاني صفة مميزة للإخبار عنه من غيره، وهو المحمول " (1) .
الحرف:
الفكرة المميزة في عرضه لضروب من الحروف يكثر ترددها في النص هي بناؤها لتعريفات وصفية تراعي أساسًا وظيفة الحرف في التركيب ورتبة الألفاظ التي تربط بينها ؛ فواو القسم مثلًا تخالف واو العطف في رتبتها المميزة، إذ هي متصدرة للجملة، كما أن الفاء تعطي رتبة الثاني بعد الأول بلا مهلة، مثل جاءني زيد فعمرو، فزيد جاء قبل عمرو، وأتى عمرو بعده بلا مهلة. وأما واو العطف فتفيد اشتراك الثاني مع الأول حكمًا أو خبرًا عنه على حسب رتبة الكلام. ثم إن الواو العاطفة لا تحدد رتبة الألفاظ، إذ لا تبين أن أحدهما قبل الآخر مثلما هي الحال بالنسبة إلى الفاء (2) . ولا بد للفقيه في هذا المقام من أن يعلم الوظيفة الدلالية لهذه الحروف، وإلا منع من التفسير والتعرض لآي القرآن (3) . ويبدو أن حروف العطف، كما يعرضها ابن حزم، تربط المتعاطفين بالإيجاب طورًا وبالسلب طورًا آخر، فمنها ما هو للتشريك أو الترتيب أو التعقيب أو التراخي أو الإضراب أو الاستدراك أو التسوية (4) .
-القول:
(1) - ابن حزم، التقريب، ص 81 .
(2) - ابن حزم، الإحكام، 01 / 51 .
(3) - ابن حزم، الإحكام، 01 / 52 .
(4) - تمام حسان، البيان في روائع القرآن، ص 141 .