الصفحة 36 من 159

هو الخبر القائم بنفسه، وأقل ذلك اسم وصفة، والخبر من حيث الدلالة يدل على كل جزء فيه على شيء من معناه، كما يتأكد القول ويزداد بيانًا بجملة من اللواحق والروابط هي القرائن السياقية التي تفيد معنى جديدًا أو تقوي معنى قديمًا، وغيابها في القول لا يؤثر في بناء الخبر في جملته، ومن جملة اللواحق في العربية"لام التعريف". أما الروابط، فهي المسماة بحروف المعاني، وهذه الأخيرة موضوعة رأسًا للربط بين الاسم ومثيله، أو الاسم والصفة، أو الفعل على حد تعبير ابن حزم. وقد ذكر وظيفتها في باب البيان بقوله:" فينبغي توثيق معانيها في اللغة التي لا يتم البيان إلا بها وتنوب عن تطويل كثير.." (1) . هذا وقد يرد القول مركبًا من لفظتين، لكنه غير مفيد لعدم تمامه كجملة الشرط والصلة في قوله تعالى { إِذَا جَاءَ َنصْرُ الله } (النصر / 01 ) . كما يحكم على القول بالصدق أو الكذب حين تمامه، وهو موضوع بعيد عن الوصف اللساني، قريب من المنطق. والظاهر من هذا التعريف أن ابن حزم يعني بالقول الجملة في عرف النحاة الذين يشترطون فيها الإفادة كابن جني وابن الحاجب والزمخشري (2) ، بخلاف الذين فرقوا بين الكلام والجملة كالرضي الذي اشترط القصد في الكلام دون الجملة. أما إذا عدنا إلى الأصوليين، فإننا نجد المتقدمين منهم كإمام الحرمين والرازي يعتبران الكلام المفيد جملة، أما الآمدي، فقد عدها الكلام المؤلف من كلمتين تأليفًا يحسن السكوت عليه، أما المتأخرون فقد تابعوا متأخري النحاة. والظاهر أن موقف المتقدمين أكثر رجحانًا، ولعل ابن حزم كان مصيبًا حين اختار هذا الرأي (3)

(1) - ابن حزم، التقريب، ص 82 .

(2) - ابن جني الخصائص، 01 / 17، والزمخشري، المفصل في علم العربية، ص 06، وابن الحاجب، الكافية في علم العربية، ص 59 .

(3) - الإستراباذي، شرح الكافية في النحو، 01 / 08 وانظر إمام الحرمين، البرهان، 01/

177، والرازي، المحصول، 10 / 239. ويبدو أن مبدأ السكوت سمة تحديدية في اللسانيات الحديثة في تعريف الجملة، وهو ما اعتمده هاريس، انظر ميشال زكريا، الألسنية التوليديةوالتحويلية وقواعد اللغة العربية - الجملة البسيطة - ص 14 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت