أما اللفظ المركب فهو الذي تحصل منه الإفادة المتضمنة خبرًا بعد ضم كلمات إلى بعضها وفق قواعد النحو، مثل زيد أمير والإنسان حي. وقد عده الغزالي. اللفظ المركب التام ومجموعه يدل دلالة تامة يحسن السكوت عليها. فيكون من اسمين أو من اسم وفعل مثل زيد يمشي، والناطق حيوان (1) ، أو يكون ناقصًا لا يدل مجموعه على دلالة تامة، فيكون -مثلًا- من اسم وأداة، أو أداة وفعل. ويقسم ابن حزم اللفظ المركب المفيد إلى أقسام هي:
أ - الخبر:
فيه يدخل الصدق والكذب، وفيه تقع الضرورة والإقناع، وفي فاسد البنية منه يقع الشغب، ومن صحيحه يكون البرهان في كل قضية من قضايا العالم، وهو المقصود عند المتقدمين والمتأخرين بالقول (2) . وفكرة الصدق كما ألمعنا سلفًا تتحدد انطلاقًا من فكرة التطابق بين الحكم القولي من جهة، والواقع من جهة ثانية. وذهب ابن حزم إلى أن صدق الخبر يتحدد بطرق متعددة، لعل أهمها العلم بصحته بأوّل العقل أو بداهة الحس، ومنه ما يقبل بعد برهان ومنها ما يصدق لتواتره وصدق نقلته، وفي دائرة الخبر يدرج الشرط والقسم والتعجب. فهذه الأساليب لا تخلو من دلالة على الخبر المحتمل للصدق والكذب (3) .
ب - الاستخبار:
هذا أسلوب لا يصلح لأن يحكم عليه بالصدق أو الكذب، فقولنا: أقام؟ أي هل قام هو؟ لا يحتمل تصديقًا أو تكذيبًا ؛ لأن الفعل لم يثبت حدوثه بعد (4) .
-الأمر:
(1) - الغزالي، معيار العلم، ص 49 .
(2) - ابن حزم، التقريب، ص 39 .
(3) - ابن حزم، التقريب، ص 39
(4) - ابن حزم، التقريب، ص 38 .