يقول ابن حزم:". وذلك أن القائل: افعل كذا ينطوي فيه أنك ملزم أن تفعل كذا، وأما النهي فهو نوع من أنواع الأمر " (1) . ويوضح في السياق ذاته أن قولنا آمرين: قم، ليس اسمًا مفردًا - كما يتوهمه البعض - بل هو مركب، فمعناه قم أنت، ولو انفرد - على حد تعبيره - في حقيقة المعنى دون ضمير لما تم الكلام، ولكان ناقصًا، ويتمحض الأمر في دلالته للوجوب ."
وقد يخرج للدلالة على معانٍ أخر كالتحضيض في غير إلزام، أو التبرؤ مثل"اعملوا ما شئتم"، أو الوعيد كقوله تعالى { اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ } (فصلت/41 ) ، أو التهكم { ذُقْ ِإنَكَ أَنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمْ } (الدخان/48) ... بالإضافة إلى الرغبة التي تنطوي على إخبار بأن الراغب يريد شيئًا ما (2) .
-الاشتقاق:
يمثل الاشتقاق في اللغات أهم وسيلة لتوليد الألفاظ وتشقيق المعاني وربط اللغة في مسار الزمن بحاضرها لتكون مواكبة للمستجد من المسميات. فهو - من هذا المنطلق - أداة اللغة لتحافظ على وظيفتها التبليغية.
(1) - ابن حزم، التقريب، ص 38 .
(2) - ابن حزم، التقريب، ص 38 .